إنّما يعقل إثبات شيء زائد على المستصحب بالاستصحاب لملازمته للوجود الظاهري للمستصحب إذا لم يكن ضمّ ذلك الشيء الزائد إلى المستصحب موجبا لخروجه عن عموم دليل الاستصحاب ، ومباينته للمدلول المطابقي لدليل الاستصحاب ، وذلك نظير استصحاب الطهارة أو النجاسة في مثال الماء المتمّم كرّا ، حيث إنّ إثبات طهارة النصف الآخر أو نجاسته لا يجعل ما يثبت بالاستصحاب أمرا مباينا للمدلول المطابقي لدليل الاستصحاب ، غاية الأمر أنّه يثبت المدلول المطابقي له مع زيادة .
وأمّا فيما نحن فيه فليس الأمر كذلك . وتوضيح ذلك : أنّ الظاهر من دليل الاستصحاب هو الحكم ظاهرا بواقع ما كان ، لكن في مرحلة البقاء ، بحيث لا ينقص عن البقاء الحقيقي القطعي إلَّا في كون البقاء مشكوكا وتعبّديا ، فلو أبدل التعبّد بالقطع الوجداني لثبت بقاء واقع ما كان حدوثا ، ومن المعلوم أنّ وجوب صلاة الظهر فيما نحن فيه محتمل المباينة لواقع ما كان ، إذ على تقدير أنّ ما كان حدوثا هو وجوب الجمعة ليس وجوب الظهر عبارة عن واقع ما كان وزيادة ، كما في مثال الماء النجس المتمم كرّا بطاهر ، بل هو مباين لما كان ، ولو أبدل التعبّد به بالقطع ، لما ثبت بقاء واقع ما كان حدوثا ، فتحصّل : أنّ الاستصحاب فيما نحن فيه لا مورد له .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 249
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٤٩