تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧

ونقول هنا : إنّ للمحقّق العراقي قدّس سرّه محاولة فنّيّة لتصحيح هذا الاستصحاب ( 1 ) ، وذلك أنّه رحمه اللَّه لا يقصد بهذا الاستصحاب مجرّد إثبات الجامع ، كي يرد عليه أنّ الجامع بين ما يقبل التنجيز وما لا يقبل التنجيز لا يقبل بحدّه التنجيز ، بل يقصد إثبات الوجوب في خصوص الطرف الَّذي لم يسقط بمثل الامتثال ، أو العصيان ، أو غيرهما ، فلا يرد عليه هذا الإشكال ، كما أنّه ليس مقصوده إثبات هذا الفرد باستصحاب الجامع من باب إثبات أحد المتلازمين باستصحاب الآخر ، لتلازم الفرد مع الجامع في الواقع ، بعد القطع بعدم الفرد الآخر ، كي يرد عليه إشكال المثبتيّة . ونوضّح ذلك بعد استذكار شيء من بحث الاستصحاب ، وهو : أنّ الشيء الَّذي يلازم واقع المستصحب لا يثبت بالاستصحاب ، لعدم حجّية مثبتات الأصول ، وأمّا إذا كان الشيء ملازما للثبوت الظاهري للمستصحب ، فهو يثبت بالاستصحاب ، إذ هو في الحقيقة من لوازم مفاد دليل الاستصحاب الَّذي هو أمارة ، ولوازم الأمارة حجّة . إذا عرفت ذلك قلنا : إنّ ثبوت الفرد هنا ملازم للثبوت الظاهري للجامع ، فإنّ الحكم الظاهري بالصلاة مثلا بعد أن صلَّى الجمعة ، ثم علم بوجوب الظهر أو الجمعة ، إمّا يتمثّل في الحكم الظاهري بالجمعة ، أو في الحكم الظاهري بالظهر ، ويستحيل أن يوجد الجامع بين الحكم بالظهر والحكم بالجمعة لا في ضمن وجود الفرد . وهذا الكلام يشبه ما نقوله في بحث الماء النجس المتمّم كرا بطاهر ، من أنّ استصحاب حالة كل منهما يعارض استصحاب الآخر ، لعدم تعقّل العرف لتحمّل ماء واحد حكمين ، سواء كانا واقعيّين أو ظاهريّين ، فتثبت باستصحاب نجاسة نصفه نجاسة الباقي ، وباستصحاب طهارة نصفه طهارة الباقي ، فيتعارضان ، فلو انتهينا إلى أصالة الطهارة في النصف الَّذي كان طاهرا ، ثبتت طهارة الجميع ، وإن قلنا بعدم جريانها في النصف الآخر ، بناء على اختصاص أصالة الطهارة بما لا يكون مسبوقا بالنجاسة . ولكنّ التحقيق : أنّ ما نحن فيه ليس من قبيل مثال الماء النجس المتمّم كرا بطاهر ، ولا يثبت بالاستصحاب وجود الفرد غير المأتي به ، وذلك لما يرد عليه :

هامش
( 1 ) راجع نهاية الأفكار : القسم الثاني من الجزء الثالث ، ص 368 - 369 . .