تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
بوجوب الامتثال . إذن فدخل وصف الدخول في محلّ الابتلاء في الخطاب وعدمه غير مرتبط بغرض الأصولي أصلا . نعم ، يبقى أن نتكلَّم في هذا الأمر في ذاته ، وهذا ما سنبحثه بعد الانتهاء عن المقامات الأربعة . وأمّا المقام الثالث : وهو دخل وصف الدخول في محلّ الابتلاء في قبوله للتنجز وعدمه - فالصحيح أنّ دخله في ذلك محال ، بمثل ما مضى من برهان استحالة دخله في الملاك ، بيان ذلك : أنّ التنجّز معناه حكم العقل باستحقاق العبد للعقاب على المخالفة ، والوجه في هذا الحكم هو دخول تلك المخالفة في دائرة حقّ المولى المقتضي لتركها ، فإذا كان الشيء محصّصا للمخالفة كالعلم ، أمكن أن يقال : إنّ هذه الحصّة من المخالفة يكون من حقّ المولى تركها ، والحصة الأخرى لا يكون من حقّ المولى تركها ، فيقال : إنّ المخالفة المقترنة بالعلم داخلة في دائرة حقّ المولويّة الموجب للترك ، ولكنّ المخالفة غير المقترنة بالعلم ليست داخلة في تلك الدائرة ، وفيما نحن فيه لا توجد لدينا حصّتان من المخالفة إحداهما المخالفة مع الدخول في محلّ الابتلاء ، والأخرى المخالفة مع الخروج عن محلّ الابتلاء ، حتّى يقال : إنّ ما يستحق المولى تركه إنّما هو القسم الأوّل لا الثاني . وأمّا المقام الرابع : وهو كون الدخول في محلّ الابتلاء دخيلا في مورديّة الشيء للأصل المؤمّن الشرعي وعدمه - فالصحيح هو دخله في ذلك ، وانصراف أدلَّة الأصول عمّا هو خارج عن محلّ الابتلاء ، وذلك بارتكاز العقلاء . توضيح ذلك : أنّ الَّذي يفهم عرفا من أدلَّة الأحكام الظاهريّة هو ما مضى منّا من أنّها تكون في مقام بيان شدّة الاهتمام وعدمها بالأغراض الواقعيّة لدى تزاحم الأغراض الإلزاميّة والترخيصيّة ، أعني : مصلحة كون المكلَّف في سعة وحريّة في تصرفه ، ففي مورد لا يتعقّل العرف التزاحم تنصرف عنه أدلَّة الأصول ، ولهذا قلنا : إنّ أدلَّة الأصول لا يدلّ شيء منها على إجراء الأصل في تمام أطراف العلم الإجماليّ ، لأنّ العرف لا يتعقّل قابلية الغرض الترخيصي لمزاحمة الغرض الإلزاميّ المعلوم بالإجمال ، فلا نجري الأصل في أطراف العلم الإجماليّ بالرغم من أنّنا لا نرى استحالة الترخيص في تمام أطراف العلم الإجماليّ ، ونقول فيما نحن فيه أيضا : إنّ دليل الأصل لا يشمل الطرف الخارج عن محلّ الابتلاء ، لأنّه لا يتعقّل العرف تزاحم الغرض الإلزاميّ والغرض الترخيصي فيه ، فالتزاحم وإن كان معقولا في المقام بحسب التدقيق العقلي بين الغرضين ، إذ لو رخّص المولى في شرب الإناء المحتمل