عدم التنجيز ، ومن قال بعدم اشتراطه بذلك اختار هنا التنجيز ، ومن هنا تركَّز البحث والنقاش في أنّ التكليف هل يكون مشروطا بالدخول في محلّ الابتلاء ، أو لا ؟ فالمشهور اختاروا عدم التنجيز ، لاشتراط التكليف عندهم بذلك ، والسيّد الأستاذ أنكر اشتراط التكليف بذلك ، فأثبت التنجيز في المقام ( 1 ) . والصحيح أنّه لا علاقة بين المسألتين ، وأنّ التنجيز في المقام يدور وجودا وعدما مدار نكتة أخرى ، فعلى بعض التقادير يكون العلم الإجماليّ منجّزا ، سواء قلنا باشتراط التكليف بالدخول في محلّ الابتلاء أو لا ، وعلى بعض التقادير لا يكون منجّزا مطلقا ، والمختار هو عدم التنجيز ، وعدم اشتراط التكليف بالدخول في محلّ الابتلاء ، فالمشهور أصابوا في القول بعدم التنجيز ، ولكنّهم أخطئوا في القول باشتراط التكليف بالدخول في محلّ الابتلاء ، وجعل ذلك مدركا للقول بعدم التنجيز ، الأمر الَّذي أدّى بالسيّد الأستاذ إلى القول بالتنجيز في المقام ، حيث رأى عدم اشتراط التكليف بالدخول في محلّ الابتلاء . وتفصيل الكلام في ذلك : أنّ دخل وصف الدخول في محلّ الابتلاء يتصوّر في مقامات أربعة : الأوّل : الملاك . والثاني : الخطاب بعد فرض الفراغ عن عدم دخله في الملاك . والثالث : التنجيز بوقوعه طرفا للعلم الإجماليّ ، أو بتعلَّق العلم التفصيليّ به بعد فرض الفراغ عن عدم دخله في الملاك والخطاب ، أو في خصوص الملاك . والرابع : المورديّة للأصل المؤمّن الشرعيّ بعد فرض الفراغ عن ثبوت الملاك والخطاب أو الملاك وحده مع قابلية التنجيز عقلا . فإن قلنا بمورديّة هذا الطرف الخارج عن محلّ الابتلاء للأصل المؤمّن الشرعيّ كان الأصل في الطرف الآخر الداخل في محلّ الابتلاء مبتلى بالمعارض ، فيتساقط الأصلان ويتمّ التنجيز ، وإلَّا جرى الأصل المؤمّن في الطرف الداخل في محلّ الابتلاء بلا معارض . أمّا المقام الأوّل : فالصحيح أنّ وصف الدخول في محلّ الابتلاء يستحيل دخله في الملاك ، وليس من قبيل وصف القدرة الَّذي يمكن عقلا دخله في الملاك بان ينتفي الملاك عند عدم القدرة ، وضرورة صدور الفعل ، أو استحالته . والفرق
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 212
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢١٢
هامش
( 1 ) راجع مصباح الأصول : ج 2 ، ص 395 - 396 . والدراسات : ج 3 ، ص 254 - 255 . .