تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
نجاسته ، الَّذي هو في آخر الصين ، ويكون العبد قادرا عقلا على تحصيله ، فهو بالدقّة العقليّة قد فتح بابا لتفويت الغرض اللزومي ، وإن أوجب الاحتياط بالنسبة له ، فهو بالدقّة العقليّة ضيّق على العبد ، لكنّ هذا التزاحم الدقّي العقليّ غير مفهوم عند العرف ، فالعرف يرى أنّ الغرض الإلزاميّ في نفسه مضمون الحصول ، وانّ مصلحة كون العبد في سعة لا تفوت بعدم الترخيص في ارتكاب هذا الإناء ، ولا يحصل من ذلك أيّ ضيق على العبد ، ومن هنا يصبح دليل الأصل منصرفا عن الطرف الخارج عن محلّ الابتلاء [ 1 ] فيجري الأصل في الطرف الآخر
شرح
[ 1 ] قد تقول : إنّ تخصيص الترخيص في المخالفة بفرض كون المخالفة داخلة في محلّ الابتلاء غير معقول ، لأنّ الدخول في محلّ الابتلاء لا يحصّص المخالفة إلى حصّتين كي يرخّص في إحداهما ، وهذا سنخ ما قاله أستاذنا الشهيد رحمه اللَّه من أنّ شرطيّة الدخول في محلّ الابتلاء في تنجيز حرمة المخالفة غير معقول ، لأنّه لا يحصّص المخالفة إلى حصّتين ، أو أنّ دخله في وجود الملاك في الفعل غير معقول ، لأنّه لا يحصّص الفعل إلى حصّتين . والجواب عن ذلك هو : أنّ متعلَّق التنجيز هو ذات المخالفة ، ولا يمكن فرض ضيق فيه إلَّا بضيق متعلَّقه ، فلا يمكن فرض اختصاص التنجيز بصورة الدخول في محلّ الابتلاء ، إلَّا بتحصيص المخالفة ، وكذلك متعلَّق الملاك يفترض ذات الفعل ، ولا يمكن فرض ضيق فيه إلَّا بضيق متعلَّقه ، فلا يتعقّل فرض اختصاصه بصورة الدخول في محلّ الابتلاء ، إلَّا بتحصيص الفعل . وأمّا الترخيص الشرعي فهو أمر يكون قوامه بجعل الشارع ، وهو أمر اختياري للشارع ، وتخصيصه بفرض الدخول في محلّ الابتلاء لا يتوقّف على تحصيص الفعل أو المخالفة ، لإمكان تضييق الجعل مباشرة من دون تقييد المتعلَّق ، وذلك بأن يجعل الترخيص مشروطا بالدخول في محلّ الابتلاء ، لا أن يجعل الترخيص مخصوصا بالحصّة الداخلة في محلّ الابتلاء . نعم ، حينما يكون المتعلَّق قابلا للتخصيص فتضييق الجعل يؤدّي لا محالة إلى تحصيص المتعلَّق ، فلو قيّد الجعل وجوب الصلاة بزوال الشمس أصبح الواجب - لا محالة - هي تلك الصلاة المقترنة بتحقّق زوال الشمس ، لكنّ المفروض فيما نحن فيه أنّ المتعلَّق غير قابل للتخصيص . وبكلمة أخرى : أنّ الترخيص لم يكن نابعا من ضعف في ذات الملاك الإلزاميّ الموجود في المتعلَّق ، كي يقال : إنّ ذلك لا يعقّل إلَّا في فرض تحصّص المتعلَّق إلى حصّتين ، حتى يمكن تصوير ضعف الملاك في إحداهما ، وإنّما كان نابعا من التزاحم الحفظي بين الملاكين ، فانصرف إلى ما إذا كان هذا التزاحم ملحوظا عرفا ، وهو في فرض الدخول في محلّ الابتلاء . وقد تقول : لا شكّ في أنّه لو أراد شرب ما كان خارجا عن محلّ ابتلائه جاز له ذلك ، بقطع النّظر عن الأصل المعارض ، وذلك لأنّ إرادته لذلك تساوق دخوله في محلّ ابتلائه ، وهذا يعني