تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وقد تحصل من تمام ما ذكرناه أنّ الصحيح هو التوسط في التنجيز ، وبعد التنزّل عنه بفرض المضادّة بين الترخيص والتكليف الواقعي في الجملة تصل النوبة إلى التوسط في التكليف ، وأمّا عدم التنجيز رأسا فضعيف جدا .
شرح
- أن يقول بمثل ذلك فيما نحن فيه أيضا أو لا ؟ الواقع هو أنّنا لو أخذنا بالمحذور الثبوتي ، الَّذي ذكره في نهاية الأفكار ، فهذا لا يوجب بالضرورة القول بذلك فيما نحن فيه أيضا ، لأنّه لو قيد تحريم النجس مثلا في المقام ، بفرض شرب الماء الآخر لم يلزم منه محذور الأمر بضدين ، أيّ أنّ ذاك المحذور الثبوتي غير موجود هنا ، ولو أخذنا بالمحذور الإثباتي الَّذي ذكره في المقالات ، فمن الضروري أن يقال بمثل ذلك في المقام أيضا ، لأنّ التقييد في المقام أيضا خلاف أصالة الإطلاق . وبهذا العرض اتّضح أن المحقّق العراقيّ رحمه اللَّه لا يرى الأمر الَّذي يسدّ بعض أبواب العدم لا جميعه خطابا جديدا حتى يقال في مقابله في المقام : إنّ بقاء الخطاب الأوّل لا محذور فيه وأنّ المتيقن هو سقوط إطلاق الخطاب الأوّل ، ولكن لا وجه لفرض سقوط أصله ، فلا نحتاج إلى اكتشاف هذا الخطاب الجديد ، بل يرى أنّ هذا الخطاب هو نفس الخطاب السابق ، ولذا يرى في المقالات أنّه لا داعي إلى ارتكاب محذور التقييد ، ما دام يمكن فرض الخطاب ناقصا ، أمّا لو فرض خطابا جديدا ، فمن الواضح أنّ محذوره الإثباتي أشدّ من محذور التقييد ، وعليه فليست المسألة في نظره رحمه اللَّه داخلة في استكشاف الملاك ، بعد سقوط الخطاب من باب عدم استتباع الدلالة الالتزامية للمطابقية في الحجّية . ولم يكن له نظر أصلا إلى العدول عن التقييد إلى الطلب الناقص ، بنكتة الفرار من إشكال الوجوب المطلق إلى الوجوب المشروط ، المستتبع للشكّ البدوي ، وعدم التنجّز ، أو إشكال عدم صحة تقييد التكليف باختيار المكلَّف .