تنبيهات
بقي التنبيه على أمور :
أقسام الاضطرار الأمر الأوّل
:
إنّ الاضطرار يكون على ثلاث درجات :
1 - العجز التكويني .
2 - العجز التشريعي . كما لو اضطر إلى شرب النجس ، لأجل حفظ النّفس الَّذي هو واجب أهم .
3 - فرض الترخيص من دون عجز ، لنكتة كالحرج والضرر .
والقسم الأوّل غير قابل للترخيص الشرعي أصلا ، وإنّما الترخيص فيه عقلي نعم يمكن للشارع التصرف في الترخيص بصرفه إلى طرف معيّن .
القسم الثاني : وإن كان يكفي فيه علم العبد بالمزاحمة للأهم ، ولا حاجة مع ذلك إلى الترخيص الشرعي ، لكنّه قابل للترخيص الشرعي ، ولو بداعي إيصال أهمّيّة المزاحم إلى المكلَّف .
والقسم الثالث : لا يكون الترخيص فيه إلَّا شرعيّا .
وكلامنا حتّى الآن كان في القسم الأوّل والثاني ، والمقصود هنا أن نرى أنّه هل يتأتى في القسم الثالث كلّ ما مضى من النكات والخصوصيّات في القسمين الأوّلين ، أو لا ؟ فنقول : إنّ الاضطرار بهذا النحو تارة يكون إلى طرف معيّن ، وأخرى إلى أحد الطرفين تخييرا .
أمّا الاضطرار إلى طرف معيّن ، كما لو اضطر إلى شرب الماء للعطش البالغ حدّ الضرر والحرج ، وعلم إجمالا بنجاسة الماء أو الدبس ، فهذا حاله في تمام النكات والخصوصيّات حال الاضطرار في القسمين الأوّلين ، وإذا كان الاضطرار سابقا على التكليف فلا محالة ينحلّ العلم الإجماليّ ، لانتفاء التكليف قطعا في الطرف المرخّص فيه ، وإذا كان متأخّرا عن العلم بالتكليف كان ذلك لا محالة علما بالتكليف المردّد بين الطويل والقصير ، وهو منجّز ، وإن كان متوسّطا بين التكليف