تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
على أيّ حال - باستصحاب النجاسة ، وضمّ منجّز إلى منجّز مع وحدة المنجّز لا أثر له ، فالبيّنة في ذلك الجانب ، وجودها وعدمها على حدّ سواء ، فلا يجري استصحاب عدم البيّنة هناك حتى يعارض استصحاب عدم البينة هنا ، وإن بنينا على أنّ البيّنة تقدّم على الأصل الموافق لها ، فالأمر أيضا كذلك ، فإنّه وإن كنّا لا نعلم عندئذ بجريان استصحاب النجاسة في الطرف المسبوق بالنجاسة ، لكنّنا على أيّ حال نعلم تفصيلا بتنجّز الاجتناب عنه ، إمّا لكونه موردا لاستصحاب النجاسة ، أو لكونه موردا لقيام البيّنة على النجاسة ، فلا يجري استصحاب عدم البيّنة ، وعليه فاستصحاب عدم البينة في الطرف الأوّل يكون - على أيّ حال - بلا معارض ، وبعد إجرائه نتمسّك باستصحاب الطهارة أو أصالتها ، فالنتيجة هي عين النتيجة في فرض العلم الوجدانيّ بالتكليف الواقعيّ ، إذن فإلى هنا لم ننته إلى أثر عملي للفرق بين العلمين . الفارق الثالث : ما يترتّب - أيضا - على الفارق الأوّل في فرضيّة أخرى غير فرضيّة الفارق الثاني ، ويتجلَّى فيه الأثر العمليّ ، وذلك كما إذا فرض في الطرفين أصلان عرضيّان نافيان مع أصل طولي ناف ، كما إذا فرض أنّه يجري في كلّ من الطرفين استصحاب الطهارة ، وفي أحد الطرفين توجد في طول ذلك أصالة الحلّ ، وفي الطرف الآخر لا يوجد أصل ناف طوليّ في عرض أصالة الحلّ ، وعندئذ إن كان العلم علما وجدانيّا بالحكم الواقعي ، كنّا نقول بالرجوع إلى أصالة الحلّ في الطرف الَّذي يوجد فيه هذا الأصل ، إمّا لما يقوله المحقّق العراقيّ قدّس سرّه من أنّه بناء على الاقتضاء يتعارض الأصلان العرضيّان ويتساقطان ، وتصل النوبة إلى الأصل النافي الطوليّ ، ولا يسقط بالمعارضة لكونه طوليّا ، أو لما يقوله السيّد الأستاذ من إجمال دليل الاستصحاب ، لعدم شموله لكلا الاستصحابين ، وكون شموله لأحدهما دون الآخر ترجيحا بلا مرجّح ، وعدم إجمال دليل أصالة الحلّ ، لاختصاصها في نفسها بأحد الطرفين ، وأمّا في فرض العلم الإجماليّ بقيام البيّنة على نجاسة أحدهما المعيّن ، فلا يمكن الرجوع إلى أصالة الحلّ في الطرف الَّذي يكون موردا لأصالة الحلّ ، سواء كان الوجه في الرجوع إلى أصالة الحلّ في العلم الوجدانيّ بالحكم الواقعيّ هو البيان الأوّل ، أو كان هو البيان الثاني . أمّا على الأوّل فلأنّه هنا لم يتعارض الأصلان العرضيّان ، بل أحدهما حجّة ، والآخر غير حجّة ، ونعلم إجمالا بان مورد أصالة الحلّ إمّا يوجد فيه الاستصحاب