« كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » ، وليست فيهما جهة كشف ، وليس لهما نظر إلى جهة العلم الإجماليّ .
ولا يخفى أنّه لا فرق في هذه الصورة بين أن يكون عدم جريان الأصل النافي في أحد الطرفين بقطع النّظر عن المعارضة ، من باب أنّه لا يجري فيه الأصل حتّى لو كان الشكّ فيه شكَّا بدويا ، كما في مورد الشكّ في الامتثال ، كما لو علم إجمالا بحرمة هذا الشيء ، أو عدم الإتيان بالصلاة الحاضرة ، ففي طرف الصلاة لا يوجد أصل ناف ، إذ حتى لو كان الشك فيه بدويّا لما جرى أصل ناف ، لأنّ الشكّ في الامتثال ، أو يكون عدم جريانه بقطع النّظر عن المعارضة من باب أنّه ليس فيه أصل ناف عدا مثل أصل البراءة الَّذي لا نظر له في نفسه إلى فرض العلم الإجماليّ ، وكان الطرف الآخر مجرى لمثل الاستصحاب أو أصالة الحلّ .
وفي الصورة الثانية : وهي حكومة أصل مثبت على الأصل النافي في أحد الطرفين ، لا إشكال - أيضا - ثبوتا في جريان الأصل النافي في الطرف الآخر . وأمّا إثباتا فيأتي - أيضا - نفس التفصيل الَّذي عرفته في الصورة السابقة .
وفي الصورة الثالثة : وهي وجود أصل ناف طولي في أحد الطرفين ، إذا كان الأصل العرضي في الطرف الثاني غير متسانخ لأحد الأصلين الآخرين ، فمحذور المعارضة موجود ، وإن كان متسانخا لهما فالكلّ يسقط بالإجمال ، وإن كان متسانخا لأحدهما فالآخر لا محذور ثبوتا في جريانه . وأمّا إثباتا فيأتي التفصيل الَّذي عرفته في الصورتين السابقتين .
تأثير الاقتضاء والعلَّيّة في هذا البحث :
إذا عرفت هذا كلَّه نرجع إلى كلام المحقّق النائينيّ رحمه اللَّه في إنكار الثمرة خارجا بين العلَّيّة والاقتضاء ، وهي جريان الأصل الواحد عند عدم المعارض على الاقتضاء دون العليّة ، فذكر في المقام ما مقصوده - واللَّه العالم - هذا ، وإن كانت عبارة التقرير قاصرة عن ذلك ، وهو : أنّه لو أريد إجراء الأصل النافي في أحد الطرفين ، فالطرف الآخر إمّا يكون شكَّه بقطع النّظر عن هذا العلم الإجماليّ شكَّا في المكلَّف به ، أو يكون شكَّا في أصل التكليف ، فإن كان شكَّا في المكلَّف به ، فهو مجرى أصالة الاشتغال ، وبها ينحلّ العلم الإجمالي ، ويبطل أثره من الاقتضاء أو العلَّيّة ، فيجري