تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
فإن لم نقبل هذا المبنى من رأسه ، فلا يبقى موضوع لهذا الوجه . وأمّا إن قبلنا هذا الوجه قلنا : إنّه يقتنص من مباني السيّد الأستاذ جواب عن هذا الوجه ، وهو أنّ سقوط العلم الإجماليّ إنّما يكون في فرض كون تقدّم العلم الإجمالي الأوّل تقدّما زمانيا ، لا في فرض كونه تقدّما رتبيا ، وذلك لأنّ التنجيز وعدم حجّيّة هذا الأصل الترخيصي ، وكذلك عدم التنجيز وحجّيّة هذا الأصل الترخيصي إنّما يكون أمرا زمانيّا لا رتبيّا ، أي : ليس من أحكام الرتب ، حتى يكون ظرفه عالم الرتب ، كي يقال : إنّه وجد تنجّز في الرتبة السابقة ، ولا تصل النوبة إلى التنجّز في الرتبة اللاحقة ، وإنّما ظرفه هو الزمان ، وهما في زمان واحد . والخلاصة : أنّ هناك فرقا بين التنجّز أو الحجّيّة ، وبين التقدّم الرتبي مثلا ، فالثاني من أحكام الرتب ، فيكون ظرفه عالم الرتب ، فحينما نقول : إنّ العلَّة مقدّمة على المعلول يكون ظرف هذا التقدّم هو عالم الرتب لا الزمان ، وأمّا في ظرف الزمان فالعلَّة والمعلول متقارنان . أمّا التنجيز وعدمه أو الحجّيّة وعدمها فهي أمور زمانية لا يعقل فيها تقدّم وتأخّر إلَّا في ظرف الزمان [ 1 ] . وما مضى من السيّد الأستاذ : من التعبير في الجواب عن شبهة كون الطولية
شرح
[ 1 ] هذا إذا كان المقصود في هذا الوجه الاستفادة من مجرّد كون العلمين طوليين ، وكون أحدهما معلولا للآخر . وأمّا إذا كان مقصوده دعوى الطولية بين نفس التنجيزين ، فهو يقول : صحيح أنّ التنجيز ليس من أحكام عالم الرتب ، لكن يوجد بين نفس التنجيزين ترتّب وطوليّة ، أي : أنّ أحدهما وليد للآخر ، فتنجيز العلم الإجماليّ الثاني وليد للعلم الثاني ، الَّذي هو وليد لتنجيز العلم الأوّل ، ومن المعلوم : أنّ المنجّز بما هو منجّز لا يمكن أن يتنجّز مرّة أخرى ، فالطرف المشترك بين العلمين لا يمكن أن يتنجّز بالعلم الثاني . فجوابه بعد فرض تسليم كفاية ذلك في انحلال العلم الثاني هو ما ورد في غاية الفكر لأستاذنا الشهيد رحمه اللَّه ( 1 )( 1 ) ص 73 - 74 حسب الطبعة التي هي من منشورات الهاشمي المطبوعة بمطبعة نمونه في قم . .من أنّ العلم الإجماليّ الثاني ليس في طول تنجيز العلم الإجماليّ الأوّل للطرف المشترك ، وإنّما هو في طول تنجيزه لسقوط الأصل الحاكم ، وهو الطرف الآخر ، فلا موجب لفرض كون التنجيز الَّذي يكسبه الطرف المشترك من العلم الثاني في طول التنجيز الَّذي يكسبه من العلم الأوّل .