تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
والجواب : أنّ هذا مبنيّ على مبنى قد يدّعى في الفلسفة : من أنّ ما مع المتقدّم متقدّم ، وما مع المتأخّر متأخّر ، لكنّنا لا نقبل هذا المبنى في التقدّم الرتبي ، فتأخّر هذا الأصل عن أحد العرضيين لا يوجب تأخّره عن العرضي الآخر ، فهو في رتبة الأصل الطولي أيضا ، بمعنى عدم وجه لتقدّمه عليه . هذا . ولا ينبغي بعد ذلك التمسّك لإثبات المقصود من حجّية الأصل الطولي بمفهوم قد ينتزع عمّا عرفته من الوجه الثاني ، وذلك بأن يقال : كيف يعقل أن يعارض الأصل العرضي في الطرف الثاني الأصل الطولي ، مع أنّه قد عارض أصلا متقدّما رتبة على الأصل الطولي ؟ فإنّه لو عارض الأصل الحاكم في رتبته والأصل المحكوم أيضا في رتبته ، فهذا معناه أنّ هذا الأصل له عرض عريض ، يوجد في رتبتين ، مع أنّه يستحيل وجود شيء في رتبتين . والجواب : أنّ معنى ما ذكرناه من منع قانون ( ما مع المتقدّم متقدّم وما مع المتأخّر متأخّر ) أنّ ذاك العرضي الآخر لا وجه لتقدّم له على هذا الأصل الطولي ، كما لا وجه لتقدّم له على ذاك الأصل العرضي ، ولا لتأخّره عن أحدهما ، وهذا معنى كونه في عرض هذا وذاك ، ولا يلزم من العرضية لهما بمعنى عدم وجه للتقدّم وجود الشيء في رتبتين . ثمّ إنّ المشهور في وجه الرجوع إلى الأصل الطولي ، وعدم سقوط ما مضى في أوّل بحث الصورة الثالثة من أنّ الأصل المعارض له قد سقط بالتعارض مع الأصل الحاكم عليه في مرتبة سابقة ، فهذا في مرتبته لا معارض له ، والظاهر أنّ هذا يرجع إلى أحد هذين الوجهين بأحد شقوقهما ، وقد عرفت الجواب عن الكلّ . الوجه الثالث : أنّنا عرفنا أنّ التأخّر عن أحد العرضيين لا يوجب التأخر عن العرضي الآخر ، لكنّا نثبت هنا بالبرهان عدم صلاحية الأصل الطولي لمصادمة الأصل العرضي في الطرف الثاني ، فتبقى المصادمة من طرف واحد ، وهي مصادمة ذلك الأصل العرضي لهذا الأصل الطولي ، وإذا كان الصدام بين أصلين من طرف واحد فحسب ، فلا محالة يكون الأصل الصادم مقدّما على الأصل المصدوم ، ولا يقع التعارض والتساقط ، لأنّ التعارض فرع صلاحية المنع من الطرفين ، فهذا الأصل الطولي يكون في طول ذلك الأصل العرضي ، لتقدّم هذا الأصل العرضي عليه ، ومانعيّته عنه دون العكس ، فبعد سقوطه تصل النوبة إلى هذا الأصل الطولي بلا مزاحم .