تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وذلك البرهان عبارة عن أنّ مقتضي هذا الأصل الطولي لو منع عن الأصل العرضي في الطرف الثاني ، لرجع الأصل العرضي في الطرف الأوّل إلى الحياة ، لأنّه مات ما كان يعارضه ، وإذا كان الوجه في سقوط أصلين تعارضهما ، فموت أحدهما يستلزم لا محالة حياة الآخر ، وإذا رجع هذا الأصل ، ارتفع الأصل الطولي ، لأنّ هذا الأصل حاكم عليه - حسب الفرض - وإذا ارتفع الأصل الطولي ارتفعت مانعيّته ، فكانت مانعيّته أمرا يلزم وجوده عدمه ، فالمانعيّة مستحيلة . والجواب : أنّ هذا الكلام يستبطن اعترافا مسبقا باستلزام وجود المانعية لعدمه ، ثم يقال : إنّ فرض المانعية هنا فرض للباطل ، بدليل ترتّب فرض أمر باطل عليه ، وهو وجود ما يستلزم وجوده عدمه ، في حين أنّ استلزام وجود شيء لعدمه في نفسه أمر محال ، لا أنّه ممكن ولكن يستحيل وجود مثل هذا الشيء ، فهذا البيان فيه مغالطة حتما . وحلّ المطلب هو : أنّنا لا نسلَّم كون موت الأصل العرضيّ في الطرف الثاني بهذا الطريق مستلزما حياة الأصل العرضي الآخر ، لأنّ موته بهذا الطريق عبارة عن موته في طول تماميّة مقتضي الأصل الطولي ، الَّذي هو في طول موت الأصل العرضي الآخر ، وقولكم : ( إنّ موت أحد المتعارضين يستلزم حياة الآخر ) إنّما يتمّ فيما إذا لم يكن موته في طول ذلك الأصل الآخر ، أمّا إذا كان موت شيء فرعا لموت شيء آخر ، فيستحيل أن يعطي موت هذا الشيء فرصة الوجود لذاك الشيء الآخر . الوجه الرابع : أنّ هنا علمين إجماليين ، أحدهما في طول الآخر : أحدهما : العلم الإجماليّ بكذب أحد الأصلين العرضيين ، وهذا العلم الإجماليّ أوجب بتنجيزه سقوط كلا الأصلين ، فسقط الأصل الحاكم عن الحجّيّة بسبب هذا العلم الإجماليّ ، وفي طول سقوطه تولَّد الأصل المحكوم ، فحصل علم جديد ، وهو العلم الإجماليّ بكذب أحد الأصلين ، أي : الأصل الطولي ، أو الأصل العرضي في الطرف الثاني ، فهذا العلم الإجماليّ متأخّر رتبة عن العلم الإجماليّ الأوّل ، إذ هو في طول الأصل المحكوم ، الَّذي هو في طول سقوط الأصل الحاكم ، الَّذي هو في طول العلم الإجماليّ الأوّل ، وهذان العلمان الإجماليان مشتركان في أحد الأطراف ، وهو الأصل العرضي في الطرف الثاني ، وإذا كان الأمر كذلك ، فقد سقط العلم الإجماليّ الثاني عن التنجيز ، بناء على ما يقال : من سقوط العلم الإجماليّ عن التنجيز بفرض كون أحد أطرافه منجّزا بعلم إجماليّ سابق . إذن فلا مانع من الأخذ بالأصل الطولي ،