الدنيويّ إليه ، فحاله حال الداعي القربيّ في الفرض الثاني .
والصحيح هو أنّه لمّا كانت ناقصيّة هذا الداعي القربيّ إنّما نشأت من المزاحمة بداع قربيّ لا تضرّ ذلك بعباديّة العمل ، فإنّ دليل اشتراط الداعي القربيّ في العمل العباديّ لا يدلّ على اشتراط أزيد من ذلك .
وإذا عرفت هذا قلنا في المقام : إنّه يوجد فيما نحن فيه داعيان إلهيّان : أحدهما احتمال الوجوب الداعي إلى الفعل ، والآخر احتمال الحرمة الداعي إلى الترك ، فإذا فرضنا أنّ كلَّا من الداعيين علَّة تامّة في نفسه لتحريك العبد ، لكنّه مبتلى بالمزاحمة بمثله ، فعندئذ إن لم يوجد مرجّح آخر لأحد الطرفين فلا محالة يقع الترك من العبد ، إذ يكفي في وقوع الترك عدم الداعي إلى الفعل ، وإذا وقع الفعل منه باعتبار انضمام داع دنيويّ إلى ذاك الداعي القربيّ كان ذلك داخلا في الفرض الثالث ، وقد ذكرنا فيه عدم مضريّة هذه المزاحمة بوقوع الفعل عباديّا ، إذن فهو قادر على إتيان الفعل عباديّا فيؤثّر العلم الإجماليّ بمقدار حرمة المخالفة القطعيّة .
إن قلت : لعلَّه لم يوجد له داع آخر يضمّه إلى الداعي الإلهي في جانب الوجود ، فهو عندئذ غير قادر على إتيان الفعل بداعي القربة .
قلت : هو قادر على ذلك بقدرته على التفتيش عن داع ينضمّ إلى ذاك الداعي ، فإنّ تحصيل الداعي داخل تحت
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 619
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٦١٩