الاحتمال .
هذا ، وقياس ما نحن فيه بموارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير على القول بأنّ الأصل هو التعيين ، أو بموارد ترجيح أحد المتزاحمين على الآخر باحتمال الأهميّة قياس مع الفارق .
أمّا الأوّل فلأنّه إن قيل بأصالة التعيين عند دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، فوجهه أنّنا علمنا إجمالا بأحد وجوبين ، الوجوب التعيينيّ والوجوب التخييريّ ، وهذا العلم الإجماليّ يمكن موافقته القطعيّة ، وذلك بالأخذ بجانب التعيين ، ويمكن مخالفته القطعيّة وذلك بترك كلا الفردين ، فينجّز العلم كلتا المرتبتين ، وأين هذا من العلم الإجماليّ فيما نحن فيه الَّذي لا يمكن موافقته القطعيّة ولا مخالفته القطعيّة ؟ .
وأمّا الثاني فلأنّ الوجه في تقديم محتمل الأهميّة في باب التزاحم هو أنّنا هناك نعلم بواجبين ، ونعلم بأنّ إطلاق أحدهما - وهو ما لا نحتمل أهميّته - قد قيّد بفرض عدم الإتيان بالآخر ، ونشكّ في تقييد إطلاق الآخر أيضا بفرض عدم الإتيان بالأوّل ، إذ من المحتمل أن يكونا متساويين ، فإطلاقه أيضا مقيّد بذلك ، ومن المحتمل أن يكون أهمّ من الأوّل ويطلبه المولى حتى على تقدير الإتيان بالأوّل ، فعندئذ لا يكون إطلاقه مقيّدا بذلك ، ومع الشكّ في ذلك نتمسّك في طرف محتمل الأهميّة بأصالة الإطلاق ، وأين هذا من باب دوران الأمر بين المحذورين والعلم بحكم واحد مردّد بين الإلزام بالفعل والإلزام بالترك ؟
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 608
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٦٠٨