سبيل البدل ، أو كونها في مجموع الأفراد ، فإن فرض الأوّل ، فالمفسدة إنّما تتحقّق لا محالة في الخارج بالفرد الأوّل ، لأنّ المعلول يستند إلى أسبق علله [ 1 ] ، فمتعلَّق المبغوضيّة والانزجار النفسيّ للمولى إنّما هو الفرد الأوّل . فالنهي يتعلَّق به لا بالطبيعة . وإن فرض الثاني فالمفسدة إنّما تحصل في الخارج بتحقّق الفرد الأخير ، لأنّه الجزء الأخير من العلَّة ، فمتعلَّق المبغوضيّة والانزجار إنّما هو الفرد الأخير ، فالنهي يتعلَّق به لا بالطبيعة ، فإذا تعلَّق النهي بالطبيعة عرفنا أنّ المفسدة ثابتة في جميع الأفراد بنحو التعدّد لا بنحو المجموعيّة أو البدليّة ، وإذا تعدّدت المفسدة تعدّدت الحرمة لا محالة .
هذا ، وما ذكرناه من النكتة للانحلال لا توجد فيما لو فرض أنّ متعلَّق النهي كانت له أفراد عرضيّة فقط دون أفراد طوليّة ، فإنّ
شرح
[ 1 ] صحيح أنّ المعلول يستند إلى أسبق علله ، ولكن بما أنّ الفرد الأوّل لم يكن مؤثّرا إلَّا بمحض اشتماله على الطبيعة من دون دخل لباقي خصوصيّاته في التأثير ، وإنّما اختصّ هو بالتأثير دون باقي الأفراد لمحض أنّه سبقها وملأ الفراغ ، فلم يبق مجال لتأثير باقي الأفراد ، كان جعل ذات الطبيعة متعلَّقا للنهي أمرا عرفيّا لا يحسّ فيه بمئونة ، فلو كان الطعام الفلاني يورث العمى وكانت الأكلة الثانية لا تورث العمى لا من باب قصور فيها عن التأثير ، بل من باب أنّ العمى قد حصل بالعلَّة الأولى ، فلم يبق مجال لتأثير الأكلة الثانية ، فجعل النهي متعلَّقا بطبيعيّ أكل ذاك الطعام لا بخصوص الأكلة الأولى لا يحسّ فيه بأيّ مئونة عرفيّة تنفي بالإطلاق ، فالأولى في تعليل الانحلال في باب النواهي ما ذكره أستاذنا الشهيد رحمه اللَّه في الدورة المتأخّرة فيما كتبناه عنه في بحث النواهي من أنّ غلبة انحلاليّة المفسدة فيما فيه المفسدة أدّت إلى ظهور النهي في الانحلال .