وبين المحقّق الأصفهانيّ ( قدّس سرّه ) : إحداهما أنّ الوجود العارض على المجموع المركَّب ينسحب على تمام أجزاء ذاك المركَّب ، والأخرى أنّ العدم العارض على المركَّب لا ينسحب على تمام أجزاء المركَّب ، بل يكفي في عدم المجموع عدم جزء من أجزائه . وبهذا البيان يتّضح أنّه يكفي في وجود طبيعة الصلاة وجود حصّة من حصصها ، لأنّ طبيعة الصلاة جزء من تلك الحصّة ، والوجود العارض على المركَّب ينسحب على تمام الأجزاء التي منها طبيعة الصلاة ، ولا يكفي في عدم طبيعة الصلاة عدم حصّة منها ، لأنّ الصلاة هي الجزء الأعمّ من تلك الحصّة ، وقد قلنا : إنّ عدم المجموع لا ينسحب على تمام أجزاء المجموع ، فعدم الحصّة ليس مساوقا لعدم الصلاة ، وإنّما هو مساوق لعدم الجزء الآخر لأنّه أخصّ ، فينتفي على كلّ حال .
فتحصّل : أنّ ما أنكره المحقّق الأصفهانيّ رحمه اللَّه من كون الطبيعة توجد بوجود فرد واحد ، ولا تنعدم إلَّا بانعدام تمام الأفراد يكون في الحقيقة راجعا إلى ما يوافقنا عليه ، ويكون من الضروريّات من أنّ وجود المركَّب لا يكون إلَّا بوجود تمام أجزائه ، وأنّه يكفي في انتفاء المركَّب انتفاء جزء منه .
وقد ظهر ممّا ذكرناه أيضا أنّ ما يقال في علم المنطق من أنّ الموجبة المهملة مع السالبة المهملة ليس بينهما تناف وتناقض إنّما يتمّ في المحمولات التي هي بعد الوجود ، فإذا كان شخص قائما وشخص آخر غير قائم صحّ قولنا بنحو
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 578
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٧٨