تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
الإهمال الإنسان قائم والإنسان غير قائم [ 1 ] ، لأنّ هذا الفرد هو وجود لطبيعة الإنسان وهو قائم ، فتكون طبيعة الإنسان قائمة ، وذاك الفرد وجود آخر لطبيعة الإنسان وهو ليس قائما ، فطبيعة الإنسان ليست قائمة . وأمّا إذا كان المحمول هو أصل الوجود والعدم ، فلا يصحّ هذا الكلام ، ويقع التقابل بين قولنا : ( الإنسان موجود ) وقولنا : ( الإنسان ليس موجودا ) ، فإنّه وإن فرض أنّ الإنسان في قولنا : ( الإنسان ليس موجودا ) غير مسوّر بسور يجعله كلَّيّا ، لأنّ المفروض أنّ القضيّة مهملة لكنّ نفس السلب يولَّد الكلَّيّة ، لما عرفت من أنّ الطبيعة لا تنتفي إلَّا بانتفاء تمام الأفراد . وأمّا الفرق الثاني : فعدم انحلاليّة الأمر بلحاظ متعلَّقه يكون على القاعدة ، لما برهنا عليه في باب المطلق والمقيّد من أنّ مقتضى القاعدة في المتعلقات كون الإطلاق غير انحلاليّ ، وفي الموضوعات كونه انحلاليّا ، فالذي يحتاج إلى نكتة زائدة هو الانحلاليّة في النهي بلحاظ متعلَّقه ، فنقول في بيان ذلك : إنّ وحدة النهي تكون بوحدة الملاك ، ووحدة الملاك هنا تستلزم أن لا يكون متعلَّق النهي هو الطبيعة على إطلاقها ، بل يكون هناك قيد دخيل في متعلَّق النهي ، وذلك لأنّه إن فرضت هناك مفسدة واحدة ، فهي إمّا أن يفرض كونها في أحد الأفراد على
شرح
[ 1 ] الفرق بين المحمولات التي هي بعد الوجود ونفس الوجود إنّما يظهر في المقام في الموجبة المحصّلة ومعدولة المحمول لا في الموجبة والسالبة .