نفسه ، فوجود الفرد الواحد للطبيعة لا يقابله كلّ الأعدام ، وإنّما هو التقابل في الصدق والكذب ، حيث إنّ الأمر بالصلاة في قوّة الأمر بجعل قضيّة ( الصلاة موجودة ) صادقة ، والنهي عنها في قوّة طلب جعل قضيّة ( الصلاة غير موجودة ) صادقة لا في قوّة أن يحفظ عدم واحد عن شمول الطرد إيّاه .
ولا يصدق عدم وجود الصلاة بمجرّد إبقاء بعض الأعدام ، وعدم طرده وإنّما يصدق بانتفاء تمام الأفراد ، في حين أنّه يكفي في صدق وجود الصلاة وجود فرد واحد ، أي أنّ ما أفاده المشهور من أنّ الطبيعة توجد بوجود واحد ولا تنعدم إلَّا بانعدام تمام أفرادها صحيح .
وتوضيح ذلك : أنّ الوجود والعدم لا يعرضان على أفراد الطبيعة ، إذ لا أفراد للطبيعة إلَّا بلحاظ الوجود ، وإنّما يعرضان ابتداء على أصل الطبيعة ، ففي المرتبة السابقة على الوجود والعدم لا يكون هناك افراد ، وإنّما تكون هناك الطبيعة وتكون أيضا حصص الطبيعة ، والوجود والعدم يعرضان على طبيعة الصلاة مثلا ، وعلى حصّة من حصصها كالصلاة في المسجد ، أو الصلاة في البيت ونحوهما ، ونسبة الحصّة إلى أصل الطبيعة هي نسبة الكلّ إلى الجزء ، فإنّ مفهوم الحصّة مركَّب من مفهوم الصلاة ومفهوم تقيّدها بقيد ، فمفهوم الصلاة في المسجد مثلا التي هي حصّة من طبيعة الصلاة مركَّب من أصل مفهوم الصلاة ومن مفهوم كون الصلاة في المسجد ، والجزء الثاني أخصّ من الجزء الأوّل . هذا ، وهناك قضيّتان ضروريّتان متّفق عليهما بيننا
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 577
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٧٧