مفهومان ذهنيّان ، فهما يتقابلان تقابل كلّ مفهوم مع مفهوم آخر ، وهذا ما مضى في لحاظ العالم الثاني ، وأخرى نتصوّرهما بما هما مرآتان للخارج بعنوان حكايتهما عن الخارج ، فيكونان حصيلتي قضيّتين وهما : الإنسان موجود ، والإنسان ليس بموجود ، والتقابل بين هذين الأمرين وهاتين القضيّتين أيضا ليس بملاك الطارديّة والمطروديّة ، فإنّ نسبتهما إلى الذهن وكذلك إلى الخارج على حدّ سواء ، لكنّه يقع التقابل بينهما في الصدق أو في الصدق والكذب على اختلاف الموارد ، فإنّه يختلف مثلا تقابل الموجبة الكلَّيّة مع السالبة الجزئيّة عن تقابلها مع السالبة الكلَّيّة ، فالأوّل بلحاظ الصدق والكذب ، والثاني بلحاظ الصدق فقط .
وحينما يقول المولى : ( صلّ ) ، أو يقول : ( لا تصلّ ) فكأنّه يقول : اجعل قضيّة ( الصلاة موجودة ) صادقة ، أو يقول : اجعل قضية ( الصلاة غير موجودة ) صادقة ، فتحقيق الحال هنا يرجع إلى أن نرى أنّ قضيّة ( الصلاة موجودة ) هل تصدق بوجود فرد واحد أو لا تصدق إلَّا بوجود تمام الأفراد ؟ ، وقضيّة ( الصلاة ليست موجودة ) هل تصدق بعدم فرد واحد أو لا تصدق إلَّا بعدم تمام الأفراد ؟ وكلام المحقّق الأصفهانيّ ( قدّس سرّه ) كما ترى غير مربوط بذلك ، وإنّما هو مربوط بالتقابل في العالم الأوّل .
وبكلمة أخرى : أنّ التقابل المؤثّر في المقام ليس بمعنى الطارديّة والمطروديّة حتى يقال : إنّ كلّ وجود لا يطرد إلَّا عدم
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 576
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٧٦