موجودة في خصوص الأفراد الذين هم بالفعل في العسكر لا في كلّ من قدّر وجوده في العسكر ، فعندئذ لمّا كان عنوان ( من في العسكر ) دخيلا في الحكم فلا محالة تكون القضيّة في قوة القضيّة الشرطيّة ، شرطها عنوان ( من في العسكر ) بالنسبة لأشخاص معيّنين ، وجزائها الحكم ، إلَّا أنّ الشرط مفروض التحقّق ، والقضيّة الشرطيّة لا تخرج عن كونها قضيّة شرطيّة بتحقّق شرطها . وبمراجعة عبارة المحقّق النائينيّ ( قدّس سرّه ) في المقام يظهر أنّ الَّذي يستفاد من كلامه ليس هو كون العبرة في جريان البراءة بعنوان كون القضيّة حقيقيّة ، وإنّما العبرة في جريانها بكون القضيّة شرطيّة فعليّتها تتبع فعليّة شرطها على نهج الحال في القضايا الحقيقيّة ، ولا يخفى الفرق الموجود بين الأمرين . نعم ، هو ( قدّس سرّه ) يرى أنّ الأحكام الكلَّية الشرعيّة كلَّها تكون من باب القضايا الحقيقيّة .
وعلى أيّ حال فقد عرفت أنّ الضابط في جريان البراءة وعدمه في الشبهات الموضوعيّة هو كون الحكم بدليّا أو شموليّا .
وعندئذ نشرع في تطبيق هذا الضابط على موارد الحكم الوجوبيّ والحكم التحريميّ ، فنقول : إنّ كلَّا من الفعل والترك يصلح لأنّ يقع متعلَّقا للحكم الوجوبيّ تارة وللحكم التحريميّ أخرى ، فيقع الكلام في مقامين :
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 570
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٧٠