وهو أنّ الأمر والنهي لو فرض كلّ واحد منهما حكما واحدا فالأمر بدليّ أي أنّه يقتضي إتيان فرد واحد - والنهي شموليّ - أيّ أنّه يقتضي ترك تمام الأفراد - وما ذكر من أنّ الطبيعة توجد بوجود فرد واحد وتنعدم بانعدام تمام الأفراد نكتة لهذا الفرق .
الفرق الثاني : ما يكون مرتبطا بعالم الجعل ، وهو أنّ الأمر إذا تعلَّق بالطبيعة فليس هناك إلَّا حكم واحد ، والنهي إذا تعلَّق بالطبيعة استفيد من ذلك جعل أحكام عديدة ، وسقوط الأمر بإتيان فرد واحد وعدم سقوط النهي بذلك مرتبط بهذا الفرق دون الفرق الأوّل . وعلى أيّة حال - أي سواء فرض النهي شموليّا بالمعنى الأوّل أو انحلاليّا - فمهما حصل الشكّ في جانب النهي في فرد جرت البراءة ، لأنّه شكّ في سعة دائرة التكليف ، وهذا بخلاف جانب الأمر ، فتجري فيه عند الشكّ في فرد قاعدة الاشتغال ، لأنّ الحكم بدليّ ، فالشكّ إنّما يكون في عالم الامتثال .
هذا ، ونحن نتكلَّم هنا تارة في الفرق الأوّل ، وأخرى في الفرق الثاني ، فنقول :
أمّا الفرق الأوّل : فقد ذكروا أنّ طبيعة الأمر تقتضي الإتيان بفرد واحد ، وطبيعة النهي تقتضي ترك تمام الأفراد ، لأنّ الطبيعة توجد بوجود فرد واحد ، ولا تنعدم إلَّا بانعدام تمام الأفراد . وقد ناقش في ذلك السيّد الأستاذ والمحقّق الأصفهانيّ ( قدّس سرّ هما ) .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 572
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٧٢