كلّ واحد من تلك الأحكام تابعة لوجود موضوعه في الخارج ، فالشكّ في موضوعه شكّ في ذلك الحكم .
فإنّه يرد على ذلك : أنّه إذا فرض الحكم شموليّا كفى ذلك في جريان البراءة وإن لم يفرض بنحو الانحلال ، لأنّ الشكّ يقع في سعة دائرة المحرّك المولويّ وضيقها ، فتجري البراءة عن غير المقدار المتيقّن .
هذا مضافا إلى أنّ فرض جريان البراءة ثمرة لتبعيّة فعليّة الحكم لوجود الموضوع خارجا غير صحيح ، فإنّه إذا شكّ في خمريّة شيء مع العلم بحرمة شرب الخمر جرت البراءة ، سواء فرض أنّ حرمة شرب الخمر جعلت على تقدير وجود الخمر خارجا فليست الحرمة فعليّة قبل وجوده في الخارج ، أو فرض أنّ حرمة الخمر جعلت غير مشروطة بوجوده بالفعل خارجا فتكون الحرمة ثابتة قبل وجوده ، وثمرة ذلك هي الانزجار مولويّا من إيجاد الخمر إذا علم أنّه إن أوجده اضطر إلى شربه .
هذا والمتحصّل ممّا ذكرناه أنّ الضابط في جريان البراءة وعدمه في الشبهات الموضوعيّة هو الشموليّة والبدليّة .
وأمّا الضابط الَّذي ذكره المحقّق النائينيّ رحمه اللَّه من كون الشكّ شكَّا في ما يستتبع التكليف وعدمه فلا يصحّ إلَّا بإرجاعه إلى ما اخترناه ، وذلك بإدخال تأويلين فيه :
الأوّل : أن يفترض أنّ المراد بما يستتبع التكليف ما يعمّ
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 567
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٦٧