التكليف ، إذ لا يجب الوضوء إلَّا بماء واحد بنحو صرف الوجود ، وإنّما الشكّ في الفرد الثاني شكّ في توسعة دائرة الامتثال فتجري - لا محالة - أصالة الاشتغال دون البراءة .
وإن كان مأخوذا بنحو مطلق الوجود فالشكّ في كلّ فرد يكون شكَّا في أصل التكليف ، لأنّ الحكم ينحلّ إلى عدّة قضايا شرطيّة شرطها تحقّق الموضوع وجزاؤها الحكم على نهج القضيّة الحقيقيّة ، فهناك أحكام عديدة كلّ واحد منها إنّما أصبح فعليّا بتحقّق شرطه - أي بوجود موضوعه - ، فكما أنّ فعليّته تتوقّف على وجود موضوعه ، كذلك تنجّزه يتوقّف على العلم بوجود موضوعه ، فإذا قال المولى مثلا : ( أكرم العالم ) فشكَّنا في عالميّة أيّ فرد من الأفراد شكّ في تحقّق تكليف مستقل مرتبط بذاك الفرد ، والمفروض أنّه ما لم يتحقّق ذاك الشرط لم يصبح التكليف فعليّا ، إذ فعليّته تتبع وجود الموضوع ، فلا محالة يقع الشكّ في التكليف فتجري البراءة .
وأمّا الطرف الأوّل وهو المتعلَّق فتارة يفرض لهذا المتعلَّق متعلَّق ، أي يفرض أنّ التكليف له موضوع كما في وجوب الوقوف بعرفة ، أو حرمة الإفاضة عنها ، وأخرى يفرض عدم الموضوع ، وكون مصبّ الحكم هو ذات فعل الشخص من دون أن يتعلَّق بشيء ، كما في حرمة الغناء ، وكما لو فرض وجوب ذات التكلَّم من دون أن يتعلَّق بشيء .
فإن فرض الثاني فلا معنى للشكّ في المتعلَّق ، إذ هذا
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 560
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٦٠