تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
المتعلَّق تارة يفرض فعلا اختياريّا مباشريا للمكلَّف ، وأخرى يفرض مسبّبا توليديّا له ، فإن كان فعلا اختياريّا مباشريا له كما في وجوب التكلَّم ، فلا معنى للشكّ فيه ، إذ الشخص لا يشكّ في فعله حين صدوره منه ، ولا يعقل أن يشك في أنّه في هذا الآن هل هو يتكلَّم ، أو لا ؟ نعم ، يعقل الشكّ فيه بعد مضيّ زمان الفعل الَّذي هو مجرى لمثل قاعدة الفراغ ، لكنّه خارج عمّا نحن فيه ، وإن كان مسبّبا توليديّا كما في وجوب قتل الكافر مثلا الَّذي يتولَّد عن ضربه بالرصاص مثلا ، فالشكّ فيه لا يكون إلَّا من باب الشكّ في المحصّل وهو خارج عمّا نحن فيه ، ومن الواضح جدّاً كونه موردا للاشتغال دون البراءة . وإن فرض الأوّل فعندئذ يعقل ثبوت الشكّ في المتعلَّق بلحاظ نسبته إلى موضوعه [ 1 ] ، وذلك كما إذا شكّ في الوقوف
شرح
[ 1 ] قد يقال : إنّ هذه الصياغة من التقسيم ليست الصياغة المثلى ، فإنّ الشكّ في المتعلَّق بلحاظ نسبته إلى الموضوع مع قسم مضى وهو الشكّ في الموضوع بمعنى متعلَّق المتعلَّق دائما متلازمان ومتصادقان على مورد واحد ، فالأولى في مقام البيان هو صياغة التقسيم بالشكل الوارد في اللباس المشكوك للمحقّق النائينيّ رحمه اللَّه وهي ما يلي : أنّ متعلَّق التكليف إمّا أن يكون فعلا اختياريّا غير متعلَّق بموضوع خارج الاختيار ، أو يكون متعلَّقا به ، فالأوّل لا يتصوّر الشكّ فيه من غير مثل جهة النسيان بعد الفراغ إلَّا في المسبّب التوليديّ الَّذي هو مورد للاشتغال ، والثاني إمّا أن يفترض فيه أنّ متعلَّق المتعلَّق جزئيّ خارجيّ كالقبلة وعرفة والمشعر ، أو يفترض كلَّيّا ، فإن فرض جزئيّا فهذا القسم يزداد على القسم الأوّل في أنّه يتصوّر