بها غامضا ، فنحن نصوغ جوهر كلامه في صياغة أخرى توضيحا لمقصوده رحمه اللَّه .
فجوهر ما أفاده في المقام هو أنّ الضابط في جريان البراءة أو الاشتغال في الشبهات الموضوعيّة هو أنّه إن كان الشكّ فيما يستتبع التكليف كان ذلك مجرى للبراءة ، إذ الشكّ في المستتبع يوجب الشكّ في المستتبع ، فيتحقّق الشكّ في أصل التكليف ، وإن لم يكن الشكّ في ما يستتبع التكليف بل كان تمام ما يستتبع التكليف معلوما ، كان ذلك مجرى للاشتغال . وتفصيل ذلك : أنّ التكليف له أطراف ثلاثة : أحدها المتعلَّق كشرب الخمر في ( لا تشرب الخمر ) ، والصلاة في ( صلّ ) ، وثانيها موضوع التكليف ، ومرادنا من موضوع التكليف هنا هو متعلَّق المتعلَّق ، أي ذلك الشيء الخارجيّ الَّذي يكون المتعلَّق مربوطا به كالخمر في ( لا تشرب الخمر ) ، والقبلة في ( صلّ إلى القبلة ) ، وثالثها القيود المأخوذة في نفس التكليف ، وهي عبارة عن الشرائط العامّة كالبلوغ والعقل ووجود المكلَّف خارجا ، والشرائط الخاصّة كدخول الوقت مثلا ، وكالاستطاعة في الحج ونحو ذلك .
والشكّ تارة يفرض وقوعه في أصل التكليف بقطع النّظر عن الأطراف الثلاثة ، وهذا خروج عمّا نحن فيه ، لأنّ الشبهة عندئذ لا يمكن أنّ تتصوّر بنحو الشبهة الموضوعيّة ، وأخرى يفرض وقوعه في الأطراف ، وعندئذ يعقل فرض الشكّ بنحو الشبهة الموضوعيّة ، وفي هذا الفرض نتكلَّم في ضابط جريان
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 558
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٥٨