بعرفات من ناحية الشكّ في دخول هذه النقطة من الأرض في عرفات بنحو الشبهة الموضوعيّة ، كأن يكون منشأ الشكّ هو ظلمة الهواء مثلا ، ولا يكون الشكّ من باب الشكّ في سعة دائرة عرفات وضيقها أساسا بنحو الشبهة الحكميّة كي يكون خروجا عمّا نحن فيه ، وعندئذ يكون الصحيح في جريان البراءة وعدمه التفصيل بين الشبهات الوجوبيّة كما في وجوب الوقوف بعرفات والشبهات التحريميّة كما في حرمة الإفاضة من عرفات ، ففي الأولى تجري أصالة الاشتغال ، وفي الثانية تجري أصالة البراءة ، والسرّ في ذلك أنّ في باب الأوامر تكون مطابقة الفعل لذلك العنوان الَّذي تعلَّق به الأمر داخلة تحت دائرة الطلب ، فيطلب
شرح
- الشكّ فيه من ناحية نسبة الفعل إلى متعلَّق المتعلَّق ، فقد يدور الأمر بين متباينين كما في الصلاة إلى جهتين لدى شكَّنا في جهة القبلة ، وهنا يجري الاشتغال ، وقد يدور الأمر بين الأقل والأكثر ، ومثاله ما إذا تردّد الموقوف في المشعر أو عرفات بين الأقل والأكثر من جهة الشبهة الخارجيّة ، وهنا فصّل رحمه اللَّه بين الشبهة الوجوبيّة كما في وجوب الوقوف ، والتحريميّة كما في حرمة الإفاضة . وإن فرض كلَّيّا فهنا فصّل رحمه اللَّه بين صرف الوجود ومطلق الوجود ، فقال في صرف الوجود بأنّ الشكّ في الفرد الزائد لا يؤدّي إلى الشكّ في التكليف ، بل يكون من الشكّ في الامتثال . وأمّا الشكّ في أصل وجود صرف الوجود فيعود إلى الشكّ في القدرة ، يلحقه حكم تلك المسألة ، وقال في مطلق الوجود بالانحلال وجريان البراءة لدى الشكّ . راجع رسالة المحقّق النائينيّ رحمه اللَّه في اللباس المشكوك ص 252 - 258 وأمّا كون الضابط في جريان البراءة أو الاشتغال في الشبهات الموضوعيّة كون الشكّ فيما يستتبع التكليف وعدمه ، فلم أره في الرسالة .