تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
المولى كون الوقوف وقوفا بعرفات ، فالشكّ في تحقّق المطابقة شكّ في تحقّق الامتثال ، وهذا بخلاف باب النواهي ، فإنّ مطابقة الفعل للعنوان المنهيّ عنه ليست داخلة تحت دائرة الطلب ، فإنّ المولى لا يطلب منّا المطابقة للعنوان المنهي عنه ، وإنّما المولى ينهى عن الفعل بشرط مطابقته لذلك العنوان ، فينهى عن الشرب مثلا على تقدير كونه شربا للخمر ، فالمطابقة في باب النواهي تكون قيدا للتكليف وشرطا له ، فالشكّ فيها شكّ في قيود التكليف الَّذي مضى أنّه مجرى للبراءة . هذا كلَّه بيان لمقصود المحقّق النائينيّ رحمه اللَّه في المقام . أقول : أمّا ما ذكره من عنوان الضابط في المقام من أنّ الشكّ إن كان فيما يستتبع التكليف كان مجرى للبراءة ، وإلَّا كان مجرى للاشتغال ، فهو من دون تأويل غير صحيح ، والصحيح هو ضابط آخر يقتنص ممّا سنذكره ( إن شاء اللَّه ) في التفصيلات . وأمّا ما ذكره من التفصيلات فتحقيق الكلام فيها أنّ يقال : إنّ ما ذكره في المتعلَّق في فرض عدم وجود موضوع للحكم من أنّه لا يتصوّر الشكّ فيه ، فيرد عليه : أنّه من الممكن أن يفرض هذا المتعلَّق محدّدا بحدود دقيقة بحيث يحصل الشكّ من نفس الفاعل في حال الفعل في ذلك ، كما لو حرم على المكلَّف ترسيم دائرتين متساويتين ، فشكّ المكلَّف في حين عمله في أنّه هل هذا ترسيم لدائرتين متساويتين ، أو تختلف إحداهما عن الأخرى ولو بقليل ؟ فهذا شكّ يتصوّر في المقام