صغراها ، وهي أنّه في فرض الشكّ هل يكون المقتضي للتحريك ثابتا ، أو لا ؟ وهذه الصغرى لا تنقّح بتلك الكبريات ، وتنقيحها يكون بالالتفات إلى نقطة أغفلوها في المقام رأسا وهي ملاحظة دائرة المولويّة ، وأنّها هل تشمل التكاليف المشكوكة ، أو لا ؟ والمولويّات العرفيّة في المجتمعات البشريّة حيث إنّها مجعولة يجب أن يرجع في فهم سعتها وضيقها إلى جاعلها ، وهي عادة مختصة بدائرة التكاليف المعلومة ، ومن هنا نشأ توهّم قاعدة قبح العقاب بلا بيان بقول مطلق ، ومولويّة الخالق المنعم المتفضّل مولويّة حقيقيّة ذاتيّة يجب أن يرجع في فهم سعة دائرتها وضيقها إلى العقل العمليّ الَّذي هو الحاكم بأصل مولويّته ، وليست سعتها وضيقها أمرا برهانيّا ، كما أنّ أصلها لم يكن برهانيّا ، بل كلّ ذلك يجب أن يدرك ببداهة العقل العمليّ ، ونحن ندرك بعقلنا العمليّ وجوب الموافقة وحرمة المخالفة بمجرّد احتمال التكليف إذا احتمل أنّ التكليف على تقدير وجوده يكون مهمّا بدرجة لا يرضى المولى بتفويته حتى في ظرف الشكّ .
ضابط الشكّ في التكليف والمكلف به :
وأمّا البحث الثاني : وهو بيان الضابط في الشبهات الموضوعيّة لموارد الشكّ في التكليف ، وموارد الشكّ في المكلَّف به . فقد ذكر المحقّق النائينيّ ( قدّس سرّه ) في رسالته في اللباس المشكوك كلاما يكون مفاده حسب الصياغة التي صاغها