في الشبهات الحكميّة والموضوعيّة معا أنّ جريانها فيهما بملاك واحد ، فلا يعترفون بالملاك الَّذي أدركه القائلون باختصاص البراءة بالشبهات الحكميّة ، والقائلون بالاختصاص لا يعترفون بهذا الملاك العامّ ، فهذا يؤيّد عدم بداهة شيء من الملاكين ، وبالتالي يشهد لعدم بداهة قاعدة قبح العقاب بلا بيان .
أمّا تعليقنا على نفس الكلامين :
فالكلام الأوّل : - كما ترى وكما أشرنا إليه - كأنّه افترض أنّنا تجاه نصّ شرعيّ أخذ في موضوعه عدم البيان فأصبح بصدد تفسير كلمة ( البيان ) في حين أنّنا تجاه حكم عقليّ نتكلَّم في حدوده ، ولا أثر لفهم المعنى اللغوي لكلمة ( البيان ) في ذلك .
وأمّا الكلام الثاني : وهو ثبوت الملاك الَّذي هو عدم المقتضي في الشبهات الموضوعيّة ، فتحقيق الكلام في هذا المقام على الإجمال - وقد مرّ تفصيله فيما مضى - هو أنّه ينبغي أن يكون المقصود بالمقتضي للتحريك هو المقتضي المولوي ، فمرجع القاعدة إلى قاعدة قبح العقاب بلا مقتض مولويّ للتحريك ، ونحن نؤمن بقاعدة قبح العقاب بلا مقتض ونعترف ببداهتها ، والمقتضي المولويّ للتحريك عبارة عن تنجّز التكليف بحكم العقل ، فمرجع هذه الصيغة إلى صيغة أخرى وهي قبح العقاب بلا تنجّز للتكليف ، وكلّ هذه العبارات كقولنا : ( قبح العقاب بلا مقتض ) ، ( قبح العقاب بلا موجب ) ، ( قبح العقاب بلا تنجيز ) صحيحة ، إلَّا أنّه يجب الالتفات إلى
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 556
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٥٦