الدلالة المطابقيّة للحديث عن الحجّيّة ، ولا بدّ من توجيهها ، وتسقط الدلالة الالتزاميّة أيضا عن الحجّيّة بتبع الدلالة المطابقيّة .
ونحن لا نريد هنا التكلَّم في أنّه هل يكون هذا الحديث واردا في خصوص موارد العلم الإجماليّ ، أو لا ؟ ولا في أنّه هل يعقل جريان البراءة في أطراف العلم الإجماليّ ، أو لا ؟ فإنّ هذين البحثين سنبحثهما ( إن شاء اللَّه تعالى ) في مبحث العلم الإجماليّ ، بل المقصود هنا بعد تسليم كون هذا الحديث واردا في خصوص موارد العلم الإجماليّ ، وأنّه لا يعقل جريان البراءة في أطراف العلم الإجماليّ هو توضيح أنّ هذا الإشكال في غير محلَّه ، وذلك لأنّه سوف يأتي ( إن شاء اللَّه تعالى ) أنّ تنجيز العلم الإجمالي مشروط بكون الشبهة محصورة وبغير ذلك من الشروط ، فنقول : إن سلَّم اختصاص هذا الحديث بموارد العلم الإجماليّ لا نسلَّم اختصاص بفرض كون الشبهة محصورة ، وغير ذلك من الشروط ، فيخرج من إطلاقه بحكم العقل فرض كون الشبهة محصورة مع اجتماع سائر شروط التنجيز ويبقى الباقي تحت الإطلاق ، وتثبت بالملازمة البراءة في موارد الشبهات البدويّة .
وأمّا البراءة العقليّة فنحن قد أنكرناها من أساسها فلا تصل النوبة إلى البحث عن جريان البراءة العقليّة في الشبهات الموضوعيّة وعدمه ، إلَّا أنّ الذين ادعوا حكم العقل بالبداهة بقبح العقاب بلا بيان اختلفوا في الشبهات الموضوعيّة ، وكأنّ
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 554
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٥٤