تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣

أقسام البراءة في الموضوعات :

أمّا البحث الأوّل : فبالنسبة للبراءة الشرعيّة لا إشكال في شمول إطلاق بعض أدلَّتها للشبهات الموضوعيّة كحديث الرفع ، حيث عرفت فيما مضى أنّ المأخوذ فيه سنخ جامع ينطبق على كلّ شيء من الشبهات الحكميّة والموضوعيّة ، كقوله ( تعالى ) لا يكلَّف اللَّه نفسا إلَّا ما آتاها وإن كان بعض أدلَّتها لا يشمل الشبهات الموضوعيّة كقوله ( تعالى ) : ما كان اللَّه ليضلّ قوما . . . على ما مرّ بيانه فيما سبق . وممّا يدلّ على البراءة في الشبهات الموضوعيّة بالخصوص ، أو بشمول إطلاقه لها حديث : ( كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال ) . وهنا إشكال في الاستدلال بهذا الحديث على البراءة مبنيّ على دعوى اختصاص مفاده بموارد العلم الإجماليّ بقرينة قوله : ( فيه حلال وحرام ) وقوله : ( حتى تعرف الحرام بعينه ) وذلك الإشكال هو أنّه وإن كان عندئذ يدلّ بالأولويّة على البراءة في مورد الشكّ البدوي ، إذ في مورد العلم الإجماليّ يوجد الشكّ بالإضافة إلى العلم ، ولا نحتمل أنّ وجود العلم له دخل في تحقّق البراءة فيدلّ الحديث بالأولويّة ، أو المساواة على البراءة في الشبهات البدويّة ، إلَّا أنّه بناء على المشهور من عدم معقوليّة جريان البراءة في أطراف العلم الإجماليّ تسقط
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 553 | السيد كاظم الحسيني الحائري