تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
وإن كان دفع السيّد الأستاذ - على ما أتذكَّر [ 1 ] - هذا الإشكال بأنّ هذا الإفتاء لا بأس به ، إذا إنّ أيّ شخص وصله هذا الإفتاء صار الإفتاء صدقا بالنسبة له لحصول البلوغ بنفس وصول هذا الإفتاء إليه ، وأيّ شخص لم يصله هذا الإفتاء لا يهمّ أمر هذا الإفتاء بالنسبة لذاك الشخص . أقول : يرد عليه أوّلا : أنّه يتحقّق محذور الكذب بالنسبة لوصول هذا الإفتاء إلى بعض الأشخاص وإن كان الكذب بلحاظ أشخاص آخرين ، فإنّ من وصله هذا الإفتاء قد أخبر بالاستحباب حتى بالنسبة لمن لم يصله . وثانيا : انّه لو فرض أنّ المحذور ليس هو محذور الكذب ، وينحصر المحذور في محذور الإغراء بالجهل ، فأيضا لا يصحّ هذا الكلام ، وتوضيح ذلك : أنّ في المقام استحبابين : أحدهما استحباب ثابت ، وهو الاستحباب الَّذي دلَّت عليه أخبار من بلغ ، والآخر استحباب محتمل ، وهو الاستحباب الَّذي دلّ عليه ذاك الخبر الضعيف ، وبلوغ هذا الاستحباب موضوع لذاك الاستحباب ، ويستحيل أن يكون بلوغ استحباب موضوعا لنفس ذاك الاستحباب على حدّ استحالة أخذ العلم بالحكم في موضوع شخص ذلك الحكم . وعندئذ نقول : إنّ المفتي بالاستحباب إن فرض أنّه أفتى
شرح
[ 1 ] لم أجد ذلك في الدراسات ولا في المصباح ولعلّ أستاذنا الشهيد رحمه اللَّه يذكر ذلك مباشرة عن أستاذه .