تلك الأخبار عدم العلم بعنوانه ، كما في ( رفع ما لا يعلمون ) و ( كلّ شيء لك حلال حتى تعلم أنّه حرام ) كي يلتزم بالحكومة من هذه الجهة مثلا ، وإنّما المأخوذ فيها إمكان تفرّع العمل على الثواب ، وخروج مورد العلم بالكذب إنّما يكون لعدم إمكان التفرّع فيه ، وفي مورد المعارضة للخبر الصحيح الدالّ على عدم الاستحباب يكون التفرّع ممكنا ، وبكلمة أخرى : أنّ إمكان التفرّع لازم تكوينيّ للشكّ التكوينيّ ، والعلم التعبّديّ لا يرفع اللوازم التكوينيّة للشكّ .
هل يكفي البلوغ للفقيه ؟
الأمر الثالث : إذا وصل الفقيه خبر ضعيف دالّ على الاستحباب فهل يجوز له الإفتاء بالاستحباب للعاميّ الَّذي لم يصله ذلك أو لا ؟ ذكر المحقّق العراقيّ ( 1 ) رحمه اللَّه : أنّ ذلك متفرّع على ما هو المختار فيما هو مفاد هذه الأخبار ، فإن كان المختار فيها جعل الحجّيّة جاز له ذلك ، لأنّه وإن اختصّ البلوغ بهذا الشخص فصار حجّة لهذا الشخص ، لكنّ مفاد ذلك الخبر البالغ الَّذي صار حجّة هو الاستحباب للكلّ ، وإن كان المختار فيها
هامش
( 1 ) راجع نهاية الأفكار ، القسم الثاني من الجزء الثالث ، ص 286 ، وهو صريح في خلاف ما نقله أستاذنا رحمه اللَّه هنا عنه . .