الحرمة يدلّ بالملازمة على عدم الاستحباب وكذب الخبر الضعيف فقد أصبحنا عالمين تعبّدا بكذبه ، فخرج المورد عن تحت أخبار من بلغ بالحكومة .
أقول : إنّ خروج الخبر المقطوع الكذب عن تحت أخبار من بلغ ممّا لا محيص عنه ، وذلك لأنّه وإن كان دخوله فيها ممكنا ثبوتا ، إذ المفروض عند السيّد الأستاذ أنّ هذه الأخبار تدلّ على الاستحباب النفسيّ لا على جعل الحجّيّة حتى يقال :
إنّه لا يعقل جعل الحجّيّة مع القطع بالكذب ، ومن المعلوم معقوليّة جعل الاستحباب بعنوان البلوغ ولو كذبا ، لكنّه - مع هذا - خارج عن مفاد تلك الأخبار إثباتا ، وذلك بنكتة ما مضى من أنّ المستفاد عرفا منها إمكان التفرّع على الثواب في المرتبة السابقة على تلك الأخبار ، حيث أخذ في موضوعها تفريع العمل على ذلك الثواب ، ومن المعلوم أنّ هذا التفريع غير معقول مع القطع بالكذب ، ومنه يظهر أيضا خروج المورد الَّذي دلّ فيه خبر صحيح على الحرمة ، إذ عند ذلك يتنجّز الترك على العبد ويصبح بالفعل مستحقّا للعقاب ، فكيف يعقل تفريعه على الثواب ؟ أمّا في مورد معارضة الخبر الضعيف لخبر صحيح دالّ على عدم الاستحباب فليس الخبر الضعيف خارجا عن مدلول تلك الأخبار ، لمعقوليّة التفرّع هناك ما دام احتمال الصدق موجودا تكوينا . ودعوى الحكومة لإفادة الخبر الصحيح العلم تعبّدا بعدم الاستحباب في غير محلَّها حتى بناء على قيام الأمارة مقام العلم الموضوعيّ ، وذلك لأنّه لم يؤخذ في موضوع
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 546
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٤٦