أضف إلى ما ذكرناه شيئا في خصوص ما نحن فيه ، وهو أنّ التحريك المولويّ مع فرض استحباب الفعل والترك غير معقول ، سواء فرض كلاهما توصّليّين أو فرض أحدهما أو كلاهما قربيّا ، وسواء فرض استحبابهما بنحو الإطلاق أو بنحو الترتّب ، وذلك لأنّه وإن كان بفرض القربيّة يتعقّل الضدّ الثالث لكنّ الداعي القربيّ يحرّك نحو ذات الفعل أو الترك ، وتحريكه نحو أحدهما بالخصوص فرع أن لا تكون نسبة المولى إليهما على حدّ سواء ، والمفروض هنا أنّ نسبة المولى إليهما على حدّ سواء ، وتحريكه نحو الجامع بينهما غير معقول لضروريّة الجامع ، وهذا بخلاف غير ما نحن فيه من سائر المستحبات المتزاحمة ، فإنّه هناك يعقل التحريك نحو الجامع ، إذ من الممكن ترك الجامع .
وإن فرض أنّ المستحبّ هو الجامع فهذا أيضا غير صحيح ، فإنّه يرد عليه :
1 - إنّ مقتضى أخبار من بلغ ليس هو استحباب الجامع ، بل استحباب الفرد بالخصوص ، وهذا سنخ ما يقال في الواجبين المتزاحمين من أنّ إرجاعهما إلى الواجبين المشروطين يكون على القاعدة ، لكنّ إرجاعهما إلى الواجب التخييريّ بأن يكون الواجب هو الجامع على خلاف القاعدة .
2 - إنّ استحباب الجامع في نفسه غير معقول ، ولو فرضت القربيّة في أحد الجانبين أو كليهما فإنّ داعي القربة لا يمكنه
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 544
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٤٤