تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
على الاستحباب المعارضة بالرواية الدالَّة على الكراهة حتى بناء على اختصاصها بروايات الاستحباب ، فإنّ تلك الأخبار لا تشمل مثل هذه الرواية لا لمانع وهو التعارض حتى يقال : إنّه على هذا المبنى لا يوجد تعارض في المقام ، بل لعدم المقتضي للشمول في نفسه ، والسرّ في ذلك أنّ المفروض في موضوع أخبار من بلغ - كما يدلّ عليه فاء التفريع - كون العمل متفرّعا على داعي الثواب الموعود في تلك الرواية ، فتختصّ أخبار من بلغ - بحسب الفهم العرفي - بفرض معقوليّة تفرّع العمل على داعي الثواب في الرتبة السابقة على هذه الأخبار ، وحيث إنّ الثواب إنّما يترتّب على العمل القربيّ ، فلا بدّ من فرض إمكان التقرّب بالعمل في المرتبة السابقة عليها والتقرّب إلى المولى بالفعل لا يعقل في ما لو كانت نسبة المولى إلى الفعل والترك على حدّ سواء ، وحيث إنّه قد ورد الخبر على كلّ من استحباب الفعل والترك ، ويحتمل الصدق في كلّ منهما ، فنسبة المولى إليهما على حدّ سواء ، فلا معنى للتقرّب إليه بالفعل [ 1 ] . نعم ،
شرح
[ 1 ] قد يقال : إنّ هذا الكلام ينافي فرض دلالة أخبار من بلغ على الاستحباب الَّذي هو مفروض السيّد الخوئيّ على ما تقدّم من أستاذنا رحمه اللَّه من أنّ أخبار من بلغ بعد تسليم دلالتها على الاستحباب تشمل من عمل بداعي التقرّب بهذا الأمر الجديد ، ولا تختصّ بمن عمل بداعي الانقياد ، إذ بناء على هذا لا مبرّر لتخصيص مورد هذه الأخبار بفرض إمكانيّة الداعي القربيّ في الرتبة السابقة على أخبار من بلغ . وقد ورد في تقرير السيّد الهاشميّ ( حفظه اللَّه ) جواب على ذلك ، وهو أنّ