والآخر الحكم الطريقيّ على مستوى جعل الاحتياط ، ومجرّد ظهور الأخبار في الحثّ والترغيب لا يعيّن الاستحباب النفسيّ لملاءمة ذلك مع الحكم الطريقيّ أيضا . وهنا نتكلَّم في مقامين :
أحدهما في عقد الموازنة بين هذين الاحتمالين ، وأنّ أيّا منهما يعيّن في قبال الآخر أو يكونان متساويين ؟ والآخر في أنّه بناء على الاستحباب النفسيّ لفرض دلالة الترغيب عليه مثلا فهل المستحبّ ذات العمل أو العمل بداعي الانقياد ورجاء الموافقة للواقع ؟
إجمال الدلالة :
أمّا المقام الأوّل : فالتحقيق أنّ الحديث مجمل مردّد أمره بين الحكم الطريقيّ والاستحباب النفسيّ [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] والأثر العمليّ بينهما يظهر في مثل ما إذا قلنا بكفاية الأغسال المستحبّة عن الوضوء وكان الخبر الدالّ على استحباب غسل مّا ضعيفا ، فعلى الاستحباب النفسيّ يجزي عن الوضوء ، وعلى الحكم الطريقيّ الاحتياطيّ لا يجزي عنه ، وما إذا دلّ خبر ضعيف على استحباب غسل المسترسل من اللحية في الوضوء وقلنا بكفاية استحباب ذلك في جواز المسح ببلَّته ، فيجوز المسح بها على الاستحباب دون الحكم الطريقيّ الاحتياطيّ ، وما إذا دلّ خبر ضعيف على استحباب الوضوء لغاية كقراءة القرآن ، ولم نقل باستحباب الوضوء في ذاته ، فعلى الاستحباب يرتفع الحدث ، وعلى الحكم الطريقيّ الاحتياطيّ لا يثبت ارتفاع الحدث .
أمّا الثمرات التي مضت بين القول بجعل الحجّيّة والقول بالاستحباب