3 - كون المقصود منها جعل الحجّيّة للخبر الضعيف في المستحبات ، وهذا هو المناسب لتعبير التسامح في أدلَّة السنن .
4 - كون المقصود مجرّد الوعد لمصلحة في نفس الوعد بإعطاء ذلك الثواب ، وبعد حصول الوعد نقطع بالوفاء لا محالة .
والفرق بين هذه الاحتمالات الأربعة واضح ، فعلى الأخير تشتمل الأخبار على مجرّد الوعد لمصلحة في نفس الوعد ، في حين أنّه على باقي الاحتمالات تكون تلك الأخبار بداعي الحثّ والترغيب الناشئ من ملاك في نفس العمل . ويفترق الاحتمال الأوّل عن الثاني والثالث بأنّه على الأوّل يكون الترغيب صادرا من الشارع بما هو عاقل لا بما هو مولى ، وعلى الثاني والثالث يكون صادرا عنه بما هو مولى . وأمّا الفرق بين الثاني والثالث فهو أنّ الترغيب في الثاني يكون بملاك نفسيّ بعنوان البلوغ في نفس هذا العمل وإن كان الخبر مخالفا للواقع ، وفي الثالث يكون طريقيّا وبملاك العمل بالواقع . وبكلمة أخرى :
أنّ الحكم في الثاني حكم واقعيّ لعنوان ثانويّ ، وفي الثالث حكم ظاهريّ لعنوان أوّلي .
ولكن يوجد في رسالة منسوبة إلى الشيخ الأعظم ( قدّس سرّه ) مؤلفة في بحث قاعدة التسامح في أدلَّة السنن الإشكال في تصوير الفرق بين الوجه الثاني والثالث ، وذلك باعتبار أنّ الحكم الظاهريّ لمّا كان عبارة عن جعل الحكم المماثل فمرجع الوجه الثالث إلى قضيّة شرطيّة شرطها بلوغ الثواب وجزاؤها حكم
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 499
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٩٩