مماثل لما أدّاه الخبر ، والحكم المماثل لما أدّاه الخبر عبارة عن الاستحباب الَّذي هو الوجه الثاني ، فأيّ فرق بينهما ؟ نعم ، إذا كان الحكم الظاهري عبارة عن شيء آخر غير الحكم المماثل ، كالتنجيز والتعذير وتتميم الكشف ونحو ذلك فهو يفترق عن جعل الاستحباب .
وسواء كان هذا الكلام صادرا من الشيخ الأعظم ( قدّس سرّه ) ، أو لا فهذا كلام يناسب الذوق الأصوليّ العامّ في تصوير الحكم الظاهريّ من كونه عبارة عن أحد هذه الأمور من جعل الحكم المماثل ، أو التنجيز والتعذير ، أو تتميم الكشف ، ونحو ذلك .
وأمّا على المختار من أنّ هذه كلَّها ألسنة مختلفة وألوان من الكلام تكشف عن شيء واحد وهو اهتمام المولى ببعض الأغراض دون بعض عند تزاحمها ، فالفرق بين الوجه الثاني والثالث في غاية الوضوح ، إذ في الوجه الثاني يكون الاستحباب نفسيّا ناشئا من ملاك في ذات العمل بما ينطبق عليه من العنوان الثانويّ ، وفي الوجه الثالث يكون الاستحباب طريقيّا وبداعي الاهتمام بالملاك الموجود في المستحبات الواقعيّة من دون أن يفرض في نفس هذا العمل بعنوان البلوغ أي ملاك ومطلوبيّة هذا بناء على ما هو المختار في الفرق بين الحكم الواقعيّ والظاهريّ ، فنفس ذاك الفرق المختار طبّقناه في المقام لتوضيح الفرق بين الوجه الثاني والوجه الثالث . وأمّا على القول بأنّ الحكم الظاهريّ عبارة عن جعل الحكم المماثل فأيضا نقول : إنّ أيّ شيء يفترضه صاحب هذا القول فارقا بين هذا الحكم
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 500
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٠٠