تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
موضوع الحرمة الموت حتف الأنف فلا محالة يكون موضوع الحلَّيّة نقيض ذلك ، فلا يجري إلَّا استصحاب عدم الموت حتف الأنف . وأمّا أنّه على فرض تعلَّقه لا يقع التعارض بين الاستصحابين ، فلأنّه إذا فرض موضوع الحرمة وموضوع الحلَّيّة متضادّين فكانت الحلَّيّة والحرمة مضادّتين بتبع تضادّ موضوعهما ، فلا أثر لاستصحاب عدم موضوع الحلَّيّة ، إذ لا يثبت موضوع الحرمة بنفي موضوع الحلَّيّة إلَّا بالملازمة ، ونفى الحلَّيّة لا يثبت الحرمة ، إذ المفروض كونهما متضادّين ، فإثبات إحداهما بنفي الأخرى تعويل على الأصل المثبت ، وإذا لم تثبت بذلك الحرمة فلا أثر لهذا الاستصحاب ، فإنّ التنجيز إنّما يترتّب على الحرمة لا على عدم الحلَّيّة ، ولذا لو فرض في مورد
شرح
- الضدّين ملاك الحرمة فيحرّم ، وفي الضدّ الآخر ملاك الحلَّيّة الاقتضائيّة فيحلَّل مع افتراض عدم وجود ضدّ ثالث ، وصحيح أنّه كان بالإمكان أن يجعل موضوع الحلّ نقيض الضدّ الحرام ولو من باب الحلَّيّة اللااقتضائيّة - أي الحلَّيّة الناشئة من عدم اقتضاء الحرمة - لكن بما أنّ الضدّين لا ثالث لهما ليس مجبورا على جعل هذا الحلّ ، وبإمكانه الاكتفاء بجعل حلَّيّة الضدّ الآخر الَّذي كان فيه اقتضاء الحلَّيّة ، وهذا لا ينافي في ظهور أدلَّة الأحكام في تبعيّتها لملاكات متعلَّقاتها ، فإنّ حلَّيّة الضدّ قد افترضنا أنّها كانت بتبع ملاك في المتعلَّق يقتضي الحلّ ، ولا ينافي أيضا إطلاق ( ما من واقعة إلَّا ولها حكم ) ، فإنّ هذا لا يدلّ على أنّ العنوانين المتلازمين اللذين لا يمكن أن ينفكّ أحدهما عن الآخر ، كعنوان الضدّ مع عنوان نقيض الضدّ الآخر الَّذي لا ثالث لهما لا بدّ أن يكون كلاهما متعلَّقين لحكم مجعول ، بل يمكن الاكتفاء بجعل الحكم لأحدهما .