موضوعا لغاية البراءة وأمدها ، حيث جعلت البراءة في فرض عدم العلم ، ولكنّ هذا لا يوجب رفع اليد عن البراءة بالاستصحاب لفرض جعله علما .
النقطة الثالثة : أنّه بعد أن أنكرنا حكومة الاستصحاب على البراءة بالملاك الَّذي يقول به المحقّق النائينيّ ( قدّس سرّه ) فهل تقع المعارضة بين الأصل والاستصحاب أو لا ؟ التحقيق :
أنّه لا تقع المعارضة بينهما ، بل يقدّم الأصل الموضوعيّ على الحكميّ إن كان أحدهما في رتبة الموضوع والآخر في رتبة الحكم ، كما في مثال تقدّم استصحاب عدم التذكية على أصالة البراءة ، ومثال تقدّم أصالة طهارة الماء على استصحاب نجاسة الثوب المغسول به ، ويقدّم الاستصحاب على البراءة إن كانا في رتبة واحدة ، وذلك لنكات في دليل الاستصحاب ، والبراءة توجب هذا التقدّم كما سيأتي بيان ذلك ( إن شاء اللَّه ) في آخر بحث الاستصحاب .
هذا . ونحن نجعل عنوان هذا الشرط في ما نحن فيه هكذا ، إنّ العمل بدليل البراءة مشروط - كما هو الحال في كلّ دليل - بعدم تعارضه مع دليل آخر وتساقطه معه ، وبعدم وجود دليل أقوى منه يقدّم عليه بوجه من وجوه الأقوائيّة التي تأتي ( إن شاء اللَّه ) في باب التعادل والتراجيح ، وممّا يكون أقوى من دليل البراءة دليل الأصل الموضوعيّ ودليل الاستصحاب ، كما يأتي في بحث الاستصحاب ( إن شاء اللَّه ) .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 460
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٦٠