تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
الموضوع كما في هذا المثال ، أو الحكم كما في تقدّم استصحاب عدم الحلّ على أصالة الحلّ فيما يكون مسبوقا بالحرمة لا خصوص الأصل الجاري في رتبة الموضوع ، لأنّه لا خصوصيّة له في المقام ، وإنّما العبرة في عدم جريان البراءة بوجود الاستصحاب في موردها سواء كان في رتبة الموضوع ، أو الحكم بنكتة أنّ المجعول في الاستصحاب هو الطريقيّة وإلغاء الشكّ ، فيلغى بذلك موضوع البراءة . هذه هي نكتة الحكومة في المقام في رأي مدرسة المحقّق النائيني ( قدّس سرّه ) ، وعلى أيّة حال فلأجل ما ذكروه هنا غيّروا عنوان الشرط في المقام ، وذكروا أنّه يشترط في جريان البراءة عدم وجود استصحاب حاكم عليها ، ثمّ دخلوا فيما دخل فيه الشيخ الأعظم ( قدّس سرّه ) من البحث في الصغرى وهو استصحاب عدم التذكية . أقول : إنّه لا مجال للبحث هنا تفصيلا عن نكات الحكومة ووجه تقدّم الاستصحاب على البراءة ، وسيأتي الكلام في ذلك ( إن شاء اللَّه ) في آخر مبحث الاستصحاب الَّذي خصّصوه لهذا البحث ، فيتكلَّم هناك عن وجه تقدّم الأمارة على الأصول ، وتقدّم الأصول بعضها على بعض ، وسنبيّن هناك ( إن شاء اللَّه ) أنّ الأصل الموضوعيّ مقدّم على الأصل الحكميّ ، والأصل السببيّ مقدم على الأصل المسببيّ ، ودليل الاستصحاب مقدّم على دليل البراءة ، ونذكر الوجوه في ذلك مفصّلا ( إن شاء اللَّه ) ، وإنّما المقصود هنا الإشارة إلى نقاط الخلاف بيننا وبين المشهور بحيث تتّضح لك تلك النقاط ولو تصوّرا .