تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
فنقول : إنّنا نخالف المشهور في المقام في نقاط ثلاث : النقطة الأولى : أنّنا نعترف بحكومة الأصل الموضوعيّ على الأصل الحكميّ بما هو أصل موضوعيّ - أيّ جار في رتبة الموضوع - فإنّ كونه كذلك يوجب بحسب نظر العرف تقدّمه في لسان أدلَّة الأصول على الأصل الحكميّ حسب ما يأتي بيانه ( إن شاء اللَّه ) في آخر الاستصحاب . ومدرسة المحقّق النائينيّ ( قدّس سرّه ) تعترف فقهيّا بأنّه إذا غسل مثلا ثوب متنجّس بماء محكوم بالطهارة بالأصل لا بالاستصحاب - لعدم جريان الاستصحاب فيه لتوارد الحالتين مثلا - قدّمت أصالة الطهارة في الماء على استصحاب النجاسة في الثوب ، فهنا تقع المدرسة في ضيق من تفسير الموقف لأنّ الأصل الموضوعيّ في المقام ليس أصلا محرزا حسب تعبيرها ، بل أصبح الأصل غير المحرز حاكما على الأصل المحرز . وأمّا نحن فنفسّر ذلك بالحكومة بنكتة كون الأصل في رتبة الموضوع ، والاستصحاب في رتبة الحكم . النقطة الثانية : أنّنا لا نعترف بحكومة الاستصحاب على الأصل بملاك جعل الطريقيّة في الاستصحاب ، فإنّنا أوّلا ننكر جعل الطريقيّة فيه ، وثانيا بعد تسليم جعل الطريقيّة فيه نقول : إنّ هذا يدخل تحت كبرى أنّ جعل العلم والطريقيّة في شيء هل يقيمه مقام العلم الموضوعيّ أو لا يقيمه مقام غير العلم الطريقيّ ، وهذا بحث مضى أكثر أطرافه في مبحث الأمارات ، وتأتي ( إن شاء اللَّه ) تطبيقاته في آخر مبحث الاستصحاب . والتحقيق : عدم قيامه مقام العلم الموضوعيّ ، فالعلم وإن جعل