قبح العقاب بلا بيان - أي أنّ موضوعه عدم وصول إيجاب الاحتياط علميّا - وعليه فيستحيل أن يقع طرفا للمعارضة مع دليل الاحتياط ، إذ هو حاكم عليه ، فالمعارضة إنّما تقع بين دليل الاحتياط ودليل البراءة التي هي في مرتبة الاحتياط والتي تنفي ذلك الاحتياط ، فبعد التساقط يتنقّح موضوع هذا القسم من البراءة ويرجع إليها .
نعم خصوص أخبار : ( إنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ) قلنا : إنّها إرشاد إلى تأكيد حكم العقل بمنجّزيّة الاحتمال ، ويفهم من هذا الإرشاد عرفا - لصدوره من الشارع - كونه في مقام بيان عدم حاكم على هذه المنجّزيّة ، فهذه يمكن أن يدّعى أنّها تعارض أخبار البراءة المساوقة لقاعدة قبح العقاب بلا بيان .
إلَّا أنّنا أيضا نقول بعدم المعارضة من باب أنّ العرف يفهم من بيان الشارع لعدم الحاكم على هذه المنجّزيّة أنّه في مقام إيصال الاحتياط ، ولا ينظر إلى فرض عدم وصول الاحتياط . هذا تمام الكلام في أصل مبحث أنّ الأصل هل هو البراءة أو الاحتياط .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 455
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٥٥