نسبة أخبار الاحتياط إلى أخبار البراءة :
أمّا الجهة الأولى : وهي في النسبة بين أخبار الاحتياط وأخبار البراءة ، فقد تصدّى جملة من المحقّقين الأصوليّين لدعوى أنّ أخبار البراءة أخص من أخبار الاحتياط ، فتقدّم عليها ، وذكر السيد الأستاذ وجوها ثلاثة للأخصّيّة - 1 - إنّ أخبار البراءة لا تشمل موارد العلم الإجماليّ بخلاف أخبار الاحتياط .
2 - إنّ أخبار البراءة لا تشمل ما قبل الفحص بخلاف أخبار الاحتياط .
3 - إنّ بعض أخبار البراءة وارد في خصوص الشبهة الحكميّة التحريميّة من قبيل رواية : ( كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي ) فيكون أخص من أخبار الاحتياط الواردة في مطلق الشبهات .
أقول : أمّا الوجه الثالث للأخصّيّة فيبتني على تماميّة دلالة قوله : ( كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي ) على البراءة ، وقد مضى عدم دلالته عليها ، ولو فرضنا تماميّة دلالته فمع ذلك لا ينفع في المقام شيئا ، إذ كما يكون هذا نصا في الشبهة التحريميّة كذلك يوجد في أخبار الاحتياط ما يكون نصّا في الشبهة التحريميّة لو تمّت دلالته على وجوب الاحتياط من قبيل أخبار