تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
وإنّما الوجه في ما ذكرناه هو أنّ الصورة المعطاة من قبل الحديث للمطلب تختلف أساسا عن الصورة المعطاة من قبل الأخباريّ له ، وذلك بتقريب آخر ، وهو انّ الَّذي يلزم على قول الأخباريّ هو أنّ حمى اللَّه عبارة عن محارمه الواقعيّة سواء كانت معلومة أو مشكوكة ، وخارج الحمى عبارة عن الحلال الواقعيّ ، والمشتبه مردّد أمره بين كونه من الحمى أو من خارج الحمى ، فلا بدّ من الاجتناب عنه خوفا من الوقوع في الحمى باعتبار كونه في الواقع داخلا في الحمى . وأمّا الصورة الموجودة في الرواية فهي : أنّ هناك حمى ، وهناك أشياء خارجة عن الحمى ، وهي على قسمين بعضها بعيد عن الحمى وهو الحلال البيّن ، وبعضها قريب من الحمى وهو المشتبهات ، ولذا سمّيت في الروايات المشتبهات بما حول الحمى ، وفرض في مسند أحمد بن حنبل الشبهات غير الحرام فقال : ( من ترك الشبهات فهو للحرام أترك ) ، وأين هذا من الصورة التي تناسب القول بوجوب الاحتياط ؟ وإنّما تناسب هذه الصورة فرض اختصاص الحمى بخصوص المحرّمات المعلومة ، وأنّ الشبهات قريبة من الحمى باعتبار قرب الشكّ من العلم ، والنهي عن ارتكاب المشكوك لئلا يتجرّأ الإنسان على المعلوم ، وبما أنّ ظاهر هذا النهي هو كونه بعنوان التحفّظ من قبل نفس العبد ، فهو يختصّ بخصوص ما لو احتمل العبد منشئيّة اقتحام الشبهات لاقتحام المحرّمات ، وفي مثل هذا الفرض لا بأس بالقول بوجوب الاجتناب بحكم العقل عن