تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
أثر لهذا الحديث . واعترض على ذلك بأنّنا نستكشف بالدلالة المطابقيّة للأمر بالوقوف عند الشبهة معلَّلا بأنّه خير من الاقتحام في الهلكة ، فعليّة الهلكة في حقّ أولئك الجماعة الذين خاطبهم الإمام عليه السلام بهذا الحديث ، وبالدلالة الالتزاميّة نستكشف علَّة هذه الهلكة ، وهي وصول وجوب الاحتياط إليهم ، فإذا ثبت وصول وجوب الاحتياط إليهم وجعله في حقّهم ثبت جعله في حقّنا أيضا ، لعدم احتمال الفرق بين بعض أفراد المكلَّفين وبعض آخر في وجوب الاحتياط في الشبهات البدوية وعدمه . وقد أجيب على هذه الاعتراض أيضا . وهنا نذكر المحقّق العراقيّ رحمه اللَّه فقد أفاد في المقام [ 1 ] : أنّ هذا تمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة ، فإنّ مقتضى إطلاق الحديث هو فعليّة الهلكة في تمام موارد الشبهة سواء وصل إلى المخاطب وجوب الاحتياط أو لا ، وهذا مخصّص بحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان بخصوص فرض الوصول ، والوصول ثابت في موارد العلم الإجماليّ والشبهة قبل الفحص جزما . وأمّا في الشبهة البدويّة بعد الفحص فقد شككنا في الوصول ، وهذا شكّ في مصداق المخصّص ، فلا يمكن التمسّك فيه بالعامّ .
شرح
[ 1 ] لم أر أحدا ذكر هذا الكلام في فحصي الناقص ، والمحقّق العراقيّ رحمه اللَّه ذكر في مقالاته الجزء 2 ، الصفحة 65 تقييد هذه الروايات بروايات البراءة ، لا لزوم التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة .