تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤

أمير المؤمنين عليه السلام بلغه أنّ عثمان بن حنيف رحمه اللَّه واليه على البصرة يدعى إلى وليمة مهمة فيجيب إليها ، فبعث إليه برسالة تزجره عن ذلك ، ويقول في هذه الرسالة : ( أمّا بعد يا ابن حنيف فقد بلغني أنّ رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها تستطاب لك الألوان وتنقل إليك الجفان ، وما ظننت أنّك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفوّ وغنيّهم مدعوّ ، فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم ، فما اشتبه عليك علمه فالفظه ، وما أيقنت بطيب وجهه فنل منه . ) ( 1 ) . فالإمام عليه السلام عاتب أوّلا في هذا الحديث ابن حنيف على استجابته لتلك الوليمة باعتبار أنّه من جملة الصحابة ومن أورعهم وأتقاهم ، فكان يترقّب في شأنه الترفّع عن إجابة وليمة يراد بها التملَّق للأغنياء واحترامهم بما هم أغنياء ، ويقصى عنه الفقراء باعتبار فقرهم ومسكنتهم ، وبعد العتاب بيّن له الحكم الشرعيّ بقوله : ( فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم ، فما اشتبه عليك علمه فالفظه ، وما أيقنت بطيب وجهه فنل منه ) ، فيجعل هذا الكلام دليلا على وجوب الاحتياط . إلَّا أنّ هذه الرواية واردة في مورد خاص ، ويمكن الالتزام بوجوب الاحتياط في هذا المورد ، وتوضيحه : أنّ المخاطب بهذا الخطاب كان وليا من ولاة المسلمين وممّن اؤتمن على أموال المسلمين ودمائهم من قبل إمام المسلمين ، وهذا

هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ، ب 12 من صفات القاضي ح 17 ، ص 116 . .