تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢

علم جدع أنف نفسه ) ( 1 ) . وليس معناه من هجم على أمر مشكوك ، وإنّما معناه الهجوم بغير علم - أي أن لا يستند هجومه إلى علم وركن وثيق - ، فمن كان كذلك كان كمن جدع أنف نفسه ، لأنّه عرّض نفسه للخطر والضرر ، وهذا تنبيه إلى ما يستقلّ به العقل ، ولا نزاع فيه من أنّ الإنسان في حركته يجب أن يستند إلى العلم دائما ، والأصوليّ في اقتحامه في الشبهات التحريميّة يستند إلى العلم بالإباحة عقلا أو شرعا . النقطة السابعة : أنّ من جملة الروايات ما لم يؤخذ في موضوعه عنوان الشبهة والشكّ في التكليف ، من قبيل مطلقات قوله : ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) ( 2 ) ، فإنّ هذا المطلق في نفسه لم يؤخذ في موضوعه أن يكون الريب من ناحية التكليف الشرعيّ ، إذن فلا بدّ أن يفهم ما بيّن في اللفظ ، وعندئذ من المحتمل أن يكون هذا أمرا تعليميّا مرجعه إلى المخاطرة والمغامرة في شؤون الحياة ، فإن كانت مثلا تجارة الشاي ممّا يريب بخلاف تجارة الحنطة ، فلا داعي للتورّط في أمر فيه شكّ وريب ، فلعلَّه في مقام تأسيس قاعدة من هذا القبيل ولو على نحو الاستحباب ، فلا ربط له بمحلّ الكلام .

هامش
( 1 ) أصول الكافي ج 1 ، كتاب العقل والجهل ح 29 ، ص 27 ، أواخر الحديث . .
( 2 ) الوسائل ج 18 ، ب 12 من صفات القاضي ح 38 ، ص 122 ، وح 55 ، ص 127 . .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 402 | السيد كاظم الحسيني الحائري