النقطة الرابعة : أنّ بعض تلك الروايات مسوقة مساق وجوب الفحص والأمر بالتعلَّم ، وأنّ الجاهل لا يسعه أن يقول : لا أعلم ، إذ يقال له : لما ذا لم تتعلَّم ( 1 ) . وأمّا أنّه لو فحص ولم يجد فما ذا يصنع ؟ فهذه الروايات ساكتة عن ذلك ، فهي غير مربوطة بما نحن فيه . النقطة الخامسة : أنّ بعض الروايات مسوقة مساق تحريم القول بغير علم ، والالتزام بما لا يعلم به من قبيل بعض الآيات المتقدّمة ، وهذا أيضا خارج عن محلّ الكلام ، لأنّ الكلام ليس في أنّ الأصوليّ يلتزم بالإباحة الواقعيّة مع أنّه لا يعلم بها ، بل هو يلتزم بمقدار ما يعلم ، وهو الإباحة الظاهريّة . فمن هذا القبيل خبر زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : ( لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا ) ( 2 ) . وكذلك خبر عليّ بن الحسين عليه السلام : قال لأبان بن عياش : ( يا أخا عبد قيس إن وضح لك أمر فاقبله ، وإلَّا فاسكت تسلم وردّ علمه إلى اللَّه ، فإنّك أوسع ممّا بين السماء والأرض ) ( 3 ) . النقطة السادسة : أنّ بعض الروايات تدلّ على حرمة الجري والحركة بلا علم من قبيل قوله : ( من هجم على أمر بغير
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 401
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٠١
هامش
( 1 ) راجع جامع أحاديث الشيعة ج 1 ، ب 1 من المقدّمات خاصّة الحديث 25 ، ص 94 بحسب الطبعة الجديدة . .
( 2 ) الوسائل ج 18 ، ب 12 من صفات القاضي ح 11 ، ص 115 . .
( 3 ) الوسائل ج 18 ، ب 12 من صفات القاضي ح 35 ، ص 122 . .